وتعلقها بالبدن بعد الموت لا يمكن أن يقاس بتعلقها في حال الحياة، وها هو الإنسان في منامه يرى أنه ذهب وجاء وسافر وكلم أناسًا والتقى بأناس أحياء وأموات، ويرى أن له بستانًا جميلًا، أو دارًا موحشة مظلمة، ويرى أنه راكب على سيارة مريحة، ويرى مرة أنه صدم، ويرى أنه صدم، كل هذا يمكن مع أن الإنسان على فراشه لم يتغير، حتى الغطاء الذي عليه لم يتغير، وهذا أمر يكون حقًا إذا كانت رؤيا صالحة.
فالإنسان يمكن أن يجلس في قبره ويسأله، وإن كان القبر محدودًا ضيقًا، إذًا فالفتنة حقيقة يسأل المرء عن ثلاثة أشياء: عن ربه، ودينه، ونبيه.
قوله: «فتنة المسيح الدجال» والمسيح: فعيل بمعنى: مفعول من المسح، لأنه يسمح الأرض بسرعة سيره فيها، أو لأنه كان ممسوح العين، لأنه أعور العين اليمنى، كأن عينه عنبة طافية، أو عنبة طافئة.
وعلى كل فإن المسيح الدجال فتنة من فتن الدنيا، لأنه لا يفتن إلا الأحياء، فالأموات سلموا منه.
فإن قال إنسان: إذا كان من فتنة الدنيا أو من فتنة المحيا فلماذا ذكر وحده؟
الجواب: لأن أعظم فتنة على وجه الأرض منذ خلق الله آدم إلى قيام الساعة هي فتنة المسيح الدجال.