أحسست أنَّ هناك صراعًا داخليًا في نفسي بين شخصيَّتين: الأولى تقول لي: إياك أن تبتعدي عن الفن، إنه حلم حياتك، إنه المجد والشهرة والغنى والسعادة!
والثانية: تأمرني بأن أبتعد عن الفن، وتقول لي: إياك إياك .. فإنه الخسران المبين، وسوف تندمين.
واحتدم الصراع في داخلي، حتى انتهيت إلى قرار يُريحُني ويرضاه عقلي، وقبل ذلك يرضاه ربي وخالقي، فقد رفضت أن أكون فنانة ماجنة، أو دمية متحركة باسم الفن، أو خادمة باسم مضيفة، واستسلمت لله، وقلت: ما أحلي الحياة مع الله والعيش في كنفة، وسُحْقًا لهذه الدنيا الزائلة، وملذاتها وبريقها الخادع.
{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل: 97] .
وبعد هذا القرار أصبحتُ أكثر اطمئنانًا .. لا أرهب الموت، ولا أقيم للدنيا وزنًا .. أنظر إليها وكأن أَجلي سيكون غدًا أو في أقرب لحظة، وكلما رأيت شيئًا جميلًا أو حديقة غنَّاء أقول لنفسي: الجنة أجمل وأدوم؛ كلما رأيت نفسي تجنح لسوء أو شيء يُغْضب الله عزَّ وجلَّ أتذكر على الفور جنة الخلد ونعيمها السرمدي الأبدي، وأتذكر لسعة النار على يدي فأفيق من غفلتي. هكذا كنت