ولم يحرم الإسلام الشهوات مطلقًا كما فعلت الرهبانية بأتباعها، ولم يطلق العِنان للشهوات بدون حدود أو قيود كما فعلت المادية الحديثة، وإنما نظَّم الغريزة الجنسية ودعا إلى تهذيبها، ولم يكبتها، بل أوجد لها طريقًا نظيفًا حلالًا وهو طريق الزواج.
فالفتاة إذا تزوَّجت نالت مُرادها من اللذَّة المباحة والمتعة الطيبة، ولم يُلحقها ذمٌّ ولا أذىً ولا لومٌ، بل إن الناس جميعًا بدءًا من والدها وإخوانها يعلمون أنها زوجة فلان بن فلان، وأنه يحدث بينهما ما يحدث بين الأزواج، ومع ذلك يحترمونها غاية الاحترام، ويقدرونها غاية التقدير؛ لأنها أطاعت ربَّها، وحصَّنت فرجها، وصبرت وصابرت، وجاهدت نفسها، والتزمت طريق الإسلام حتى أتمَّ الله عليها نعمة الزواج والإحصان.
وهناك صنف آخر من الفتيات يَتَّسمن بالعجلة والاندفاع والطيش، وقد تحكمت بهن غرائزهن، وقيدتهن شهواتهن، فأَبَيْن إلا سلوك طريق الخطأ والخطيئة، وفرَّطن في أحكام الإسلام وتعاليم الشريعة، وسِرنَ كالأسيرات نحو المستقبل المظلم والغد الأسود،