تقول هذه الفتاة: تجوَّلت مع أُسرتي في أكثر من دولة عربية، كانت بلاد الحرمين هي آخرها، والدي خريج أزهري مُتديِّن ومُدرِّس للدراسات الإسلامية، أمَّا والدتي فثقافتها الإسلامية قليلة جدًّا، لذا فهي دائمة الخلاف معي حول مسائل دينية في الحياة.
أثناء سفراتي المتعددة لاحظت أن بعض نساء الرِّيف يلبسن ملابس طويلة ساترة، ولا يظهرن أمام الرجال الأجانب -غير المحارم- ولكني اعتقدت أنهن يلبسن هذا اللباس اتِّباعًا لعادات وتقاليد تمسَّكن بها، ولم أعرف أنها إسلامية .. لم أعرف في حياتي شيئًا اسمه الحجاب رغم سفري المتعدد، رغم أن والدتي تلبس ملابس طويلة، وتغطي شعرها بـ"إيشارب"ولما استقررنا في مصر لأول مرة، وانتقلت إلى المرحلة الثانوية، جلست بجواري فتاة مُحجَّبة، سألتني من أول يوم: لماذا أنت لست مُحجَّبة يا ... ؟ ولكني لم أرد عليها، وإنما اكتفيت بالنظر إليها باستغراب، ثم تركتها وانصرفت، لكنها لم تتركني فأخذت تُعلِّمني طوال العام تعاليم الدين، وأشياء لم أتصور في يوم من الأيام أنها محرمة, ومما ساعدني على تقبل نصائحها أنني كنت أُحبُّها لأدبها وحيائها، واجتهادها في الدراسة.