فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 153

إليه.

وكان الطريق أمامي سهلًا -أو هكذا بدا لي- فسُرعان ما عرفت طعم الشهرة، وغمرتني الهدايا الثمينة التي لم أكن أحلم باقتنائها ..

ولكن كان الثَّمن غاليًا .. فكان يجب عليَّ أولًا أن أتجرَّد من إنسانيتي، وكان شرط النجاح والتألق أن أفقد حساسيتي، وشعوري، وأتخلى عن حيائي الذي تربَّيت عليه، وأفقد ذكائي، ولا أحاول فهم أي شيء غير حركات جسدي، وإيقاعات الموسيقي، كما كان عليّ أن أُحرم من جميع المأكولات اللذيذة، وأعيش على الفيتامينات الكيميائية والمُقوِّيات والمُنَشِّطات، وقبل كل ذلك أن أفقد مشاعري تجاه البشر .. لا أكره .. لا أحب .. لا أرفض أي شيء.

إن بيوت الأزياء جعلت مني صنمًا متحركًا مهمته العبث بالقلوب والعقول .. فقد تعلمت كيف أكون باردة قاسية مغرورة فارغة من الداخل، لا أكون سوى إطار يرتدي الملابس، فكنت جمادًا يتحرك ويبتسم ولكنه لا يشعر، ولم أكن وحدي المطالبة بذلك، بل كلما تألَّقت العارضة في تجرُّدها من بشريتها وآدميتها زاد قدرها في هذا العالم البارد .. أمَّا إذا خالفت أيًّا من تعاليم الأزياء فتُعرَّض نفسها لألوان من العقوبات التي يدخل فيها الأذى النفسي، والجُسْمَاني أيضًا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت