فهرس الكتاب
مضى من عمري الذي بدا لي وكأنه مرَّ سريعًا حتى قدَّر الله أن وصلتني رسائل دليل المهتدين على بريدي الإلكتروني، ويا لله كيف أحيت هذه المواعظ مشاعري وأيقظتني من غفلتي حتى أخذ ضميري يؤنِّبني كلما تذكرت ما كنت أفعله مما لا يُرضي الله، ولم أرَ في هذه المتع المادية الزائفة أي راحة أو منفعة في الدنيا، فضلًا عن الآخرة، ولو سألتم كيف كانت حياتي قبل أن يمُنَّ الله عليَّ الهداية لأجبت: كنت أستيقظ صباحًا، وأستعجل في الذهاب إلى الجامعة حتى لا تفوتني المحاضرات، لأكون من المتفوقات دائمًا.
وفي بعض الأحيان أُصلي الفجر، أما في غالب الأيام ويا للأسف فلا أُصلي حتى لا تفوت عليَّ المحاضرات.
ثم ماذا بعد ذلك؟
أرجع إلى البيت وقد أخذ مني التعب كل مأخذ، فأنام أو أدخل عالم الإنترنت، فأُضيِّع أوقاتي فيما لا يُرضي الله من الأحاديث مع الشباب والفتيات في أمور الدنيا، وعن آخر أغنية وما إلى ذلك، وهكذا يطول الحديث حتى يؤذن لصلاة العصر، وأنا لاهية غافلة عن ذكر الله وعن الصلاة، وفي بعض الأحيان أذهب إلى الأسواق ولا تَسَلْ عن ضياع الأوقات، وكنت عند خروجي ألبس أفضل الملابس، وأتعطر وألبس أحدث