الصفحة 13 من 48

الأمور قد يتوهم منه نقص وقدح في المفضول، احترز تعالى من هذا بقوله: {وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} أي: الذين أسلموا وقاتلوا وأنفقوا من قبل الفتح وبعده، كلهم وعده الله الجنة، وهذا يدل على فضل الصحابة [كلهم] ، رضي الله عنهم، حيث شهد الله لهم بالإيمان، ووعدهم الجنة، {وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} فيجازي كلا منكم على ما يعلمه من عمله. [1]

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وأفضل السابقين الأولين الخلفاء الأربعة، وأفضلهم أبو بكر، ثم عمر، وهذا هو المعروف عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان وأئمة الأمة وجماهيرها، وقد دلت على ذلك دلائل بسطناها في منهاج أهل السنة النبوية في نقض كلام أهل الشيعة والقدرية. [2]

وبالجملة اتفقت طوائف السنة، والشيعة على أن أفضل هذه الأمة بعد نبيها واحد من الخلفاء، ولا يكون من بعد الصحابة أفضل من الصحابة، وأفضل أولياء الله تعالى أعظمهم معرفة بما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - واتباعا له كالصحابة الذين هم أكمل الأمة في معرفة دينه واتباعه، وأبو بكر الصديق أكمل معرفة بما جاء به وعملا به، فهو أفضل أولياء الله إذا كانت أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - أفضل الأمم وأفضلها أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - وأفضلهم أبو بكر. أولياء الرحمن (1/ 70) .

وقال أبو بكر الطمستاني: الطريق واضح، والكتاب والسنة قائم بين أظهرنا، وفضل الصحابة معلوم لسبقهم إلى الهجرة ولصحبتهم، فمن

(1) تفسير السعدي.

(2) أولياء الرحمن وأولياء الشيطان (1/ 70) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت