الفردوس مأواهم، وقد فعل قال مسلم في صحيحه: حدثنا يحيى بن يحيى حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه".تفسير ابن كثير (4/ 260) .
وقال الإمام الذهبي رحمه الله: وما ذاك إلا لسابقتهم ومجاهدتهم أعداء الله بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ثم قال: وإنما يعرف فضائل الصحابة رضي الله عنهم من تدبر أحوالهم وسيرهم وآثارهم في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبعد موته من المسابقة إلى الإيمان، والمجاهدة للكفار، ونشر الدين، وإظهار شعائر الإسلام، وإعلاء كلمة الله ورسوله، وتعليم فرائضه وسننه، ولولاهم ما وصل إلينا من الدين أصل، ولا فرع، ولا علمنا من الفرائض والسنن سنة، ولا فرضًا، ولا علمنا من الأحاديث والأخبار شيئًا. [1]
وكل مسلم عاقل يعلم أن الصحابة الكرام رضوان الله عليهم هم أفضل خلق الله تعالى بعد الأنبياء، وأن قلوبهم أنقى وأتقى قلوبًا، بعد قلب النبي - صلى الله عليه وسلم - وقلوب الأنبياء، فهم أبر هذه الأمة قلوبًا وأعمقها علمًا وأقلها تكلفًا، وأتقاهم لله تعالى، وأكثرهم خشية لله تعالى، وأفضل منا عند الله عز وجل.
(1) الكبائر للذهبي (1/ 236) .