لا شك أن الصحابة - رضي الله عنهم - بشر عاشوا حياتهم كما عاش غيرهم يفرحون ويحزنون ويختلفون مع غيرهم في وجهات النظر لكنهم اختلفوا عن غيرهم في أن ما كان بينهم لم يصل إلى أن يحقد بعضهم على بعض, فكانوا قدوة لمن بعدهم في كل شيء: في سلمهم وحربهم , في جدهم ومرحهم , في رضاهم وغضبهم لأن الله أختارهم وجعلهم في موضع القدوة. والدارس لتاريخ الصحابة الكرام - رضي الله عنهم - ممن لا يرضى لنفسه أن يصطاد في الماء العكر يعرف هذه الحقيقة جيدًا , فهذا سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه حينما سمع بعض جنوده يسبون أهل الشام أبان معركة صفين على الرغم مما جرى بينه وبين أهل الشام الذين يقودهم معاوية قال: لا تسبوا أهل الشام فإن بها الأبدال فإن بها الأبدال [1] .
(وأن عليًا لما دار بين القتلى رأى طلحة بن عبيدالله فجعل يمسح التراب عن وجهه وقال: رحمة الله عليك أبا محمد, يعز علي أن أراك مجدولًا تحت نجوم السماء ثم قال: إلى الله أشكو عجري وبجري, والله لوددت أني كنت مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة [2] .
ثم قال ابن كثير [3] : وروي من غير وجه أنه قال: إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير وعثمان ممن قال الله فيهم: ونزعنا ما في صدروهم من غل أخوانًا على سرر متقابلين. [4] .
(1) البداية والنهاية: 8/ 20.
(2) البداية والنهاية (7/ 246) تاريخ الإسلام (2/ 165) .
(3) البداية والنهاية: (( 7/ 247) ، تاريخ الإسلام (2/ 156) .
(4) الأعراف: 43.