الصفحة 28 من 48

صحيح أن عددًا يسيرًا من الصحابة - رضي الله عنهم - ربما قاتل بعضهم بعضًا لكن قتالهم كان من اجتهاد واعتقاد وتحر للحق وعزم على التمسك به. وهم يعلمون هذه الحقيقة لهذا لم يكن يقع بعضهم ببعض, بل كانوا على الرغم من هذا الخلاف على مودة عظيمة واحترام لا يتصوره كثير من الناس.

وقد روى سعيد بن المسيب أن رجلًا كان يقع في طلحة والزبير وعثمان وعلي رضي الله عنهم فجعل سعد ينهاه ويقول: لا تقع في إخواني فأبى، فقام فصلى ركعتين ثم قال: اللهم إن كان سخطًا لك فيما يقول فأرني اليوم فيه آية واجعله للناس عبرة، فخرج الرجل فإذا ببختي يشق الناس فأخذه بالبلاط فوضعه بين كركرته والبلاط فسحقه حتى قتله، قال سعيد بن المسيب: فإني رأيت الناس يتبعون سعدًا ويقولون: هنيئًا لك أبا اسحق أجيبت دعوتك [1] .

ولما قتل ابن جرموز الزبير بن العوام احتز رأسه وذهب به إلى علي ورأى أن ذلك يحصل به حظوة عنده فاستأذن فقال علي: لا تأذنوا له وبشروه بالنار. [2]

وكان الصحابة - رضي الله عنهم - على جانب كبير من الاتزان في الحكم على الأشياء فهم لا يبحثون عن الزلة لكي يسقطوا صاحبها من معيار العدالة.

(1) البداية والنهاية: 7/ 248 والبختي نوع من الأبل والبلاط الحجارة التي تفرش في أرض الدار وغيرها.

(2) المصدر السابق: 7/ 249.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت