أربعة: قلب أجرد فيه سراج يزهر، فذلك قلب المؤمن، وقلب أغلف فذاك قلب الكافر، وقلب منكوس فذاك قلب المؤمن المنافق، وقلب فيه مادتان مادة تمده الإيمان، ومادة تمده النفاق، فأولئك قوم خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا، وإذا عرف هذا علم أن كل عبد ينتفع بما ذكر الله في الإيمان من مدح شعب الإيمان، وذم شعب الكفر، وهذا كما يقول بعضهم في قوله: اهدنا الصراط المستقيم، فيقولون: المؤمن قد هدى إلى الصراط المستقيم فأي فائدة في طلب الهدى، ثم يجيب بعضهم بأن المراد ثبتنا على الهدى، كما تقول العرب للنائم نم حتى آيتك، أو يقول بعضهم إلزم قلوبنا الهدى، فحذف الملزوم، ويقول بعضهم: زدني هدى، وإنما يوردون هذا السؤال لعدم تصورهم الصراط المستقيم الذي يطلب العبد الهداية إليه، فان المراد به العمل بما أمر الله به، وترك ما نهى الله عنه في جميع الأمور. [1]
وقال ابن الأثير: ولا خفاء على من كان له قلب، أو ألقى السمع وهو شهيد، أن من تبوأ الدار والإيمان من المهاجرين، والأنصار السابقين إلى الإسلام، والتابعين لهم بإحسان الذين شهدوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - وسمعوا كلامه، وشاهدوا أحواله، ونقلوا ذلك إلى من بعدهم من الرجال، والنساء من الأحرار، والعبيد، والإماء أولى بالضبط والحفظ، وهم الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ. [2] بتزكية الله سبحانه وتعالى لهم وثنائه عليهم، ولأن السنن التي عليها مدار تفصيل الأحكام، ومعرفة الحلال والحرام، إلى غير
(1) مجموع الفتاوى (10/ 106 - 107) .
(2) سورة الأنعام آية (82) .