فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 359

وكذلك مسألة التكفير أو التبديع، فإذا قلنا: إن من فعل كذا فهو كافر، أو من فعل كذا فهو مبتدع، ولنا من الأدلة أنه قد ذُكِر ذلك في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، أو أنه مما ذكره السلف الصالح الذين لا يأخذون أحكامهم إلا من كتاب الله أو من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا خطأ في ذلك، بل نقول: يجب أن يقال: إن الكافر كافر، وإن المبتدع مبتدع، وإن الضال ضال، فكل ما أخبر به الله ورسوله ونقل عن السلف الصالح يجب أن يقال وأن يبلغ؛ حتى تكون الأمة على علم ومعرفة بهذه الأحكام، لكن المعين لا نطلق عليه الاسم وما يترتب على الاسم إلا ببينة؛ لأن مجرد الإطلاق ليس هو الهدف وإنما ما يترتب عليه، فلابد أن يكون لدينا بينة وعلم وبرهان من الله سبحانه وتعالى حتى نطلق ذلك.

يخطئ كثير من الناس في فهم هذه الأمور، فمثلًا: شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله يكفر عباد القبور، ففهم بعض الناس من ذلك أن كل من يذهب إلى قبر ويصلي عنده فإنه كافر مرتد خارج من الملة، وللشيخ رحمه الله كلام ينفي به عن نفسه هذه التهمة، فقال بعض الناس: إن الشيخ متناقض، أو كان له رأي ثم رجع عنه، أو غير ذلك .. وليس الأمر كذلك، فإن عقيدة الشيخ ودعوته التي دعا إليها هي أن من عبد غير الله فهو مشرك مرتد ... إلخ.

أما في المعينين -كما هو مذهب أهل السنة والجماعة - فينظر في المسألة: فهل جاء هذا المعين لعبادة القبر أم لمجرد الزيارة؟ وهل هو خارج من الملة أو مبتدع؟ فإن بعض الناس لا يقع في الشرك عند القبور، وإنما يقع في بدعة.

فالمقصود أن هذا الأمر لما لم يفهم على حقيقته؛ كان ولا يزال موضع بحث ونقاش وخلاف بين كثير من الناس.

وبعض الناس يظن أن من الورع ألاَّ يطلق على فعل أو على وصف اسم الكفر أو البدعة، بل يقال: هذه أخطاء ومحرمات وأمور خطيرة ... إلخ، ويقول: لا نتكلم بالكفر ولا نطلقه؛ لأنه أمر ليس بالسهل، وتترتب عليه أمور كثيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت