ولو أن رجلًا آخر أخطأ في الإيمان -كبعض فقهاء الحنفية- لكنه في موضوع القدر والصفات، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصحابة رضي الله تعالى عنهم، وجميع أبواب التوحيد على منهج أهل السنة، فإن كان وافق المرجئة فنقول: هذا وافق المرجئة في الإيمان، وإن كان وافق المعتزلة فنقول: هذا وافق المعتزلة في الإيمان، ولذلك تجدون أن أعدل الناس هم أهل السنة؛ لأن الله تعالى علم فيهم العدل والصدق والإخلاص، فرفع منزلتهم في الأمة، فهم في الجرح والتعديل يطلقون عدة عبارات، فيقولون عن فلان: فيه تشيع، وأحيانًا يقولون: رافضي، وأحيانًا يقولون: رافضي جلد، وأحيانًا يقولون: سبئي، فهم يقولون في الرجل بحسب ما فيه، فلا يظلمونه ولا يزيدون على الحق، فهم يحكمون على الناس من خلال ما فيهم، فكل فرقة لها ضابط معين.
من درس: حكم من قال بمقالات أهل الأهواء والبدع
وقد يكون ممن رد على بعض الفرق من وقع في بعض مقالتهم، فمثلًا ابن الجوزي رحمه الله في المنتظم وفي غيره من الكتب يهاجم الأشعرية هجومًا عنيفًا، وابن رشد يهاجم الأشعرية هجومًا عنيفًا، فلو وجدنا هذا الكلام عن ابن رشد، فهل نقول: إنه من أهل السنة والجماعة؛ لأنه يهاجم الأشاعرة؟ لا. هو ليس كذلك، فابن رشد هذا شر من الأشاعرة، فهم أقرب إلينا منه مع مهاجمته لهم؛ لأنه يقول قول الفلاسفة الذين هم أبعد الفرق في الانحراف حسب دوائر الانحراف والكفر التي رتبناها للفرق.