فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 359

للإجابة على هذه الأسئلة نلتقط هذه الدرر الثمينة من كلام شيخ الإسلام في هذه المسألة، فإنه سُئل رحمه الله عن أحكام الهجر، وهو في حق المبتدع أدنى وأخفُّ من القتل، والمبتدع لا يجوز أن يوقَّر: [من وقَّر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام] .

من درس: التكفير وضوابطه (الحلقة الثامنة)

وهذه فتوى شيخ الإسلام في الجزء الثامن والعشرين (ص:203) من مجموع الفتاوى:"وسُئل رحمه الله عمن يجب أو يجوز بُغضه أو هجره، أو كلاهما لله تعالى؟ وماذا يشترط على الذي يُبغضه أو يهجره لله تعالى من الشروط؟ وهل يدخل ترك السلام في الهجران أم لا؟ وإذا بدأ المهجور الهاجر بالسلام هل يجب الردُّ عليه أم لا؟ وهل يستمر البغضُ والهجران لله عز وجل حتى يتحقق زوال الصفة المذكورة التي أبغضه وهجره عليها، أم يكون لذلك مدةٌ معلومة؟ فإن كان له مدةٌ معلومة، فما حدها؟ أفتونا مأجورين".

وهذا سؤال يدل على فقه سائله.

أنواع الهجر في الشرع

فأجاب رحمه الله:"الهجر الشرعي نوعان: أحدهما: بمعنى الترك للمنكرات، والثاني: بمعنى العقوبة عليها".

أي الأول: أن تهجر أنت المنكر وتتركه، والآخر العقوبة، وهو أن تعاقب صاحب المنكر بهجره وقطيعته.

ومن الأدلة على النوع الأول وهو هجر الشيء بمعنى تركه والابتعاد عنه، مثل قوله تعالى: وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ [المدثر:5] والرجز: الشرك، وعبادة الأصنام.

وقوله صلى الله عليه وسلم: {والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه} .

وهناك علاقة بين الهجر والهجرة في لغة العرب، وعادةً ما يكون اتفاق وتقارب في المعنى اللغوي والشرعي إذا تقارب اللفظان في المبنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت