فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 359

من درس: اختلاف الناس في إطلاق التكفير وعدمه

ويقال لهم: نريد ولو واحدًا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا إله إلاَّ الله) ، ولم يصلِّ ولم يزكِ ولم يحج ولم يجاهد ولم يعمل أي عمل من أعمال الإسلام، وظل في عرف النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والمؤمنين أنه من المسلمين والمؤمنين؟ لا يستطيع أحد أن يأتي بدليل على ذلك أبدًا، فلذلك يقول المصنف رحمه الله:"فطائفة تقول: لا نكفر من أهل القبلة أحدًا، فتنفي التكفير نفيًا عامًا، مع العلم بأن في أهل القبلة المنافقين ..."، فأوضح دليل في الرد عليهم: أن في أهل القبلة من يشهد أن لا إله إلاَّ الله وأن محمدًا رسول الله، ويدعي الإيمان، ويصلي مع المؤمنين في المساجد، ويزكي معهم زكوا أو تصدقوا، ويجاهد معهم إذا جاهدوا العدو، ومع ذلك فهو منافق لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر، كافر في الباطن، وهو في الدرك الأسفل من النار مع الكفار.

والأدلة كثيرة جدًا في القرآن والسنة على أن المنافق كافر مع أنه يأتي بالشعائر أو الشرائع الظاهرة، ومع ذلك فهو كافر لنفاقه، فكيف يقال بأنه ليس في أهل القبلة من يُكفَّر؟ فهذا يكفر بناءً على ما في قلبه من المرض الذي أوصله إلى الخروج من الملة.

ومن الأدلة على أن المنافقين كفار مع أنهم يقولون: أشهد أن لا إله إلاَّ الله وأن محمدًا رسول الله؛ قوله تعالى: إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ [المنافقون:1] ، فقد نطقوا بالشهادة، ومع ذلك قال تعالى: وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ [التوبة:107] ، فمن كذب في دعوى الشهادة فليس بمؤمن، وقد كان عبد الله بن أبي يقوم ويخطب في القوم مبينًا فضل الله تعالى ونبيه عليهم، ويشهد أن محمدًا رسول الله، لكن لم ينفعه شيء من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت