قال: [ولا يكون ذلك إلا إذا كان منافقًا زنديقًا] أي: لا يكون تكفيرُ قائله إلا إذا كان منافقًا زنديقًا، فلا يمكن أن يقع الكفر منه على الحقيقة، أو يكون كافرًا على الحقيقة إلا إذا صار منافقًا زنديقًا، فتغير اسمه فلم يعد مؤمنًا، لأننا حكمنا عليه بالكفر، وهو نفسه يظهر الإسلام، فأصبح حكمه أنه زنديق منافق. وهذا الذي يريد المصنف رحمه الله أن يتوصل به إلى أنه لا يجوز الحكم بالتكفير إلا بتحقق شروط وانتفاء موانع.
يقول: [فلا يتصور أن يُكفِّر أحد من أهل القبلة المظهرين للإسلام إلا من يكون منافقًا زنديقًا] فأهل القبلة المظهرون للإسلام لا يمكن أن نحكم على أحد منهم أنه كافر إلا إذا كان منافقًا زنديقًا، أي: كافرًا في الباطن بدلالة القرائن وتوافر الشروط وانتفاء الموانع والتي بمجموعها يستدل على كفر باطنه، وإذا لم يكن كافرًا على الحقيقة فإن إطلاق الكفر عليه لا يجوز ولا يصح ويترتب عليه إثم كما هو معلوم.
من درس: التكفير وضوابطه (الحلقة العاشرة)
وقد ذكر المصنف أصناف الناس فقال: [وكتاب الله يبين ذلك، فإن الله صنف الخلق فيه ثلاثة أصناف] : أي أن الله تعالى صنف الخلق وقسمهم في القرآن إلى ثلاثة أقسام ليس لها من رابع.