صنفٌ: كفار من المشركين ومن أهل الكتاب، وهم الذين لا يقرون بالشهادتين.
وصنفٌ: مؤمنون باطنًا وظاهرًا.
وصنفٌ: أقروا به ظاهرًا لا باطنًا.
وهذه الأقسام الثلاثة مذكورة في أول سورة البقرة، وكل من ثبت أنه كافر في نفس الأمر وكان مقرًا بالشهادتين؛ فإنه لا يكون إلا زنديقًا، والزنديق هو المنافق.
وهنا يظهر غَلَطُ الطرفين، فإنه من كفَّر كل من قال القول المبتدع في الباطن، يلزمه أن يكفر أقوامًا ليسوا في الباطن منافقين، بل هم في الباطن يحبون الله ورسوله، ويؤمنون بالله ورسوله، وإن كانوا مذنبين، كما ثبت في صحيح البخاري عن أسلم مولى عمر رضي الله عنه عن عمر: {أن رجلًا كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان اسمهُ: عبد الله، وكان يلقب حمارًا، وكان يُضحِكُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جلده من الشراب، فأُتي به يومًا، فأمر به فجلد، فقال رجل من القوم: اللهم العنه! ما أكثر ما يُؤتى به! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله} ].
قول المصنف رحمه الله: [ثم إذا كان القول في نفسه كفرًا؛ قيل: إنه كفر، والقائل له يكفر بشروط وانتفاء موانع] .
أي أن القول أو العمل؛ إما أن يكون دون الكفر، سواء أكان بدعة أو ذنبًا أو كبيرة؛ فلا يجوز أن يقال: إنه كفر، ولا يجوز أن يقال: إن مرتكبه كافر.
وإما أن يكون القول أو العمل كفرًا في حكم الله ورسوله فهنا نقول عن القول أو العمل: إنه كفر. ولا يقال: إن هذا القول أو الفعل حرام أو بدعة حتى لا نكفّر فاعله؛ فإنه ما دام أن الله ورسوله قد حكما بكفر هذا القول أو الفعل فلا حرج من إطلاقه، أما المقترف لذلك القول أو الفعل المحكوم عليه شرعًا بأنه كفرٌ؛ فلا يكفَّر إلا بتوافر الشروط وانتفاء الموانع.