المقصود: أن واجبًا معلومًا ظاهرًا وهو الصلاة، ومحرمًا معلومًا ظاهرًا وهو شرب الخمر، من لم يعلم وجوب هذا وحرمة ذلك جاهلًا به، فإنه لا يكفَّر حتى تقوم عليه الحجة.
يقول:"بل ولا يعاقب حتى تبلغه الحجة النبوية".
قوله:"لا يعاقب"أي: لا في الدنيا ولا في الآخرة.
أما في الدنيا: فمعلوم أنه لا يعاقب وهو لا يَعلَم، لكن يُعلَّم.
وأما في الآخرة: فلدلالة ما تقدم من الآيات مع ما ذكرناه في حديث الأربعة الذين يمتحنون يوم القيامة.
حكم من أسلم بدار حرب وما علم أن الصلاة واجبة
يقول:"بل قد اختلف العلماء فيمن أسلم بدار الحرب ولم يعلم أن الصلاة واجبة، ثم علم".
هذه مسألة تتفرع عن تلك المسألة، فإذا أسلم رجل في دار الحرب كأمريكا أو بريطانيا أو الصين أو يوغسلافيا، وهو لا يعلم أن الصلاة واجبة، لأنه إنما أسلم بأن وجد شخصًا فعلَّمه الإسلام، أو وجد كتابًا فقرأ في هذا الكتاب أن الإسلام عقيدة صحيحة، وأن الله سبحانه وتعالى بعث محمدًا صلى الله عليه وسلم بالدين الحق، فآمن بالله وآمن برسوله محمد صلى الله عليه وسلم، واعتقد أن القرآن حق والإيمان حق؛ لكن ما علم أن هناك صلاة ولا صيامًا، وبقي شهرًا أو سنةً، ثم وجد شبابًا مهتدين دعاةً إلى الله فعلَّموه الصلاة، وأنها واجبة، فهل يقضي المدة التي لم يصلّ فيها؟
يقول شيخ الإسلام:"اختلف العلماء: هل يجب عليه قضاء ما تركه بحال الجهل، على قولين في مذهب الإمام أحمد وغيره:"
أحدهما: لا يجب عليه القضاء، وهو مذهب أبي حنيفة:
والثاني: يجب عليه القضاء، وهو المشهور عند أصحاب الشافعي"."
من درس: أثر الجهل في التكفير
فقوله:"فلا يحكم بكفر أحدٍ حتى تقوم عليه الحجة من جهة بلاغ الرسالة"يعتبر قاعدة مهمة ومعيارًا يقاس به.