أما حكمه عند الله فهذا شيء آخر، فمن مات في بيئة لم يبلغه الدين ولا الحق، ولا سمع عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن القرآن ولا عن الإيمان شيئًا، فهذا حكمه حكم أهل الفترة، والراجح في حكم أهل الفترة أنهم يمتحنون يوم القيامة، وبذلك يصدق عليهم أن الله سبحانه وتعالى لا يظلم أحدًا، ولن يدخلهم النار إلاَّ وهم مستحقون، فينتفي الظلم وتتحقق الرحمة والحكمة والعدل من الله سبحانه وتعالى بأن يمتحنهم، وهذا أصل كلي يدل على ذلك ويشهد له.
فمن الأدلة التفصيلية حديث الامتحان، وقد روي بأسانيد بعضها حسن وبعضها ضعيف، لكن يشد بعضها بعضًا، وقد فصل ابن كثير رحمه الله في طرقه تفصيلًا لا بأس به عند تفسير قول الله سبحانه وتعالى: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [الإسراء:15] .
من درس: منهج أهل السنة والجماعة في تكفير المعين
قال المصنف رحمه الله: [ولهذا ذكر أبو داود ... ] ، هذا الحديث دليل على ما ذكره الشيخ رحمه الله من أنه لا يجزم ولا يقطع للمعين بغير علم، وأنه من البغي والظلم ومن القول على الله تعالى بغير علم. قال المصنف: [عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول صلى الله عليه وسلم يقول: {كان رجلان في بني إسرائيل ... } ] .
(كان) هنا تامة بمعنى: وُجد، ويصح أن تكون ناقصة ويكون (متواخيين) خبرها، وقوله: (متواخيين) ، أي: أصدقاء، ولا يشترط أن يكونا أخوين من النسب، وإنما كان بينهما تآخٍ ومحبة ومودة.
{فكان أحدهما يذنب والآخر مجتهد في العبادة} .