فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 359

كان أحدهما على الصلاح والاستقامة، ولم يكتب للآخر أن يستقيم على الدين، وهذا في أول الأمر وظاهر الحال، فقد اختلفا في الطريق ولكن جمعت بينهما رابطة الأخوة والصداقة، {فكان لا يزال المجتهد يرى الآخر على الذنب، فيقول: أقصر} ، وهذا عمل خير، فقد اجتمعت في هذا الرجل صفتان: الصفة الأولى: أنه مجتهد في العبادة. والصفة الثانية: أنه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ولم تمنعه الصداقة والعلاقة والأخوة أن ينكر على صاحب المنكر.

وبعض الناس يظن مادام أنه داعية يدعو الناس إلى الحق ويأمرهم وينهاهم، فكأن لديه موثقًا من الله أنه آمن وناجٍ من عذاب الله، وأنه لن يضره شيء! وهذا خطأ، فإن الواجب هو الحذر؛ لأننا قد نقع في مدحضة أو مزلة ونحن لا نشعر، فلينتبه الدعاة إلى الله لهذه المسألة، فإن هذا رجل مجتهد في العبادة وداعية إلى الله، ولولا أنه داعية لما كان يدعو هذا المؤاخي له؛ لأن العادة أن بعض الناس يدعو الآخرين؛ لكنه لا يدعو صديقه وقريبه، ومحك الحقيقة هو دعوة الصديق أو القريب أو الزوجة أو الزوج أو الأبناء وما أشبه ذلك؛ لأن عادة الناس جرت أن يداهنوا من كان لهم معه علاقة أو صلة أو ما أشبه ذلك.

فهذا الرجل داعية ومجتهد في الخير، فكان لا يزال يرى الآخر على الذنب، فيقول: (أقصر) يعظه ويذكره وينصحه بأن يدع هذا الذنب، {فوجده يومًا على ذنب} ، أي: مما نهى الله سبحانه وتعالى عنه، إما ترك الواجبات، كأن يكون غافلًا عن الصلاة، أو عن غيرها من الواجبات، أو فعل المنهيات، كأن يفعل فاحشة أو موبقة أو ما أشبه ذلك، المهم أنه وجده على ذنب، {فقال له: أقصر} ، فكرر عليه النصح وكرر له الدعوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت