فهرس الكتاب
إذًا: هذه أمور ليست هينة حتى تطلق جزافًا؛ بل تحتاج إلى تبصر مهما بلغت الذنوب، وليس هناك جرم بعد الشرك بالله كقتل النفس، وقد قتل رجل مائة نفس، وفي طريقه إلى القرية الصالحة مات، ولو أن أحدًا من الناس رأى حاله وظاهره لقال: هو كافر، وهو في النار، لا سيما وأنه قد يستشهد بآية القتل: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا [النساء:93] ، ويقول: هذا إنسان فعل ما فعل فلا حرج أن أقول: هو خالد مخلد في النار! فنقول: هذا الاستدلال غير صحيح، فهذا الرجل قد تاب، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم توبته، وما ذهب إلى تلك القرية إلاَّ مهاجرًا تائبًا.
فسيقول الذي كفره: أنا لا أعلم ذلك.
فنقول: ما دمت لا تعلم فلا تكفر، فإنه مهما قتل أو زنى أو سرق أو ارتكب أي معصية أو كبيرة، لم يحكم الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم على فاعلها بالكفر؛ فلا يجوز أن تقول: قد كفر، وأنت لم تتأكد هل يستحق الكفر أم لا؟
وأيضًا من علمت كفره يقينًا فإنك تشهد عليه بالكفر دون أن تجزم أنه سيموت على ذلك؛ فما يدريك لعله قد يتوب! وهذا أمر مهم، ولا يعني ذلك أن الإنسان لا يكفر أحدًا وإن ظهر كفره، وذلك حتى لا نقع في الطرف الآخر وهو التفريط، فإن بعض الناس قد يرى الكافر ويقول: لا أستطيع أن أكفره؛ لأنه يمكن أن يتوب.
فنقول: إذا تاب ورجع إلى الإسلام فارجع أنت أيضًا بالحكم له بالإسلام، وما دام أنه على هذا الكفر فاشهد له بالكفر .. فالمسألة فيها طرفان ووسط.
فمن هلك ومضى وأنت تعلم يقينًا أنه مات على الكفر ولا تعلم له توبة، فاشهد أنه مات على الكفر.
فإن قيل: أنت لا تعلم حاله في الباطن؟