فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 359

فنافع بن الأزرق كان يعتقد هو ومن معه أن المسلمين جميعًا كفار، وأن الأمة بأجمعها كافرة إلا نافعًا ومن كان معه، حتى من كان على مذهب نافع ولكنه لم يهاجر إليه فهو عندهم كافر، فلو أن إنسانًا محبوس، ولا يستطيع أن يتخلص من ظلم الحجاج أو من سيطرته -مثلًا- فلم يخرج ولم يهاجر إلى نافع ويلتحق بجيشه، فهذا عندهم كافر وإن كان على مذهبهم، وهؤلاء يسمونهم القعدة، فكان نافع يكفر القعدة، ويرى أن دارهم كلها دار كفر، فكل الأمة الإسلامية دار كفر إلا معسكره فقط.

النجدات

لما جاء نافع بهذا التشدد وهذا الغلو وهذا التكفير العام للأمة خالفه رجل من أتباعه يدعى نجدة بن عامر الحنفي، فقال: نجدة هذا غلو، فخفف الغلو فقط وقال: من كان على مذهبنا ولم يستطع أن يهاجر إلينا لا يكفر، ومن أقمنا عليه الحد لا يكفر، وكلاهما متفقان على أن عليًا رضي الله تعالى عنه وعثمان ومعاوية وطلحة والزبير وعائشة ... إلخ كفار، لكن اختلفوا في مسائل تتعلق بالتكفير، فالطائفة الأشد غلوًا في الخوارج الذين هم الأزارقة يرون التكفير العام المطلق، وأقل منهم غلوًا أو الوسط في مذهب الخوارج الذين هم النجدات -أتباع نجدة بن عامر الحنفي، الذي خفف قليلًا أو شيئًا من غلو الأزارقة وبقيت مصائب أخرى لم يخففها، وخرج من الأزارقة ومن النجدات أيضًا فرق وطوائف ومقالات، وقد اجتمعوا على تكفير عثمان رضي الله تعالى عنه؛ لأنه تأصل لديهم أن كل من ارتكب معصية فهو كافر، ولو كان مؤمنًا لم يعصِ، فعندهم أن عثمان رضي الله تعالى عنه قد فعل أمورًا خالف فيها سيرة الشيخين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت