فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 359

ويوجد كثير مختلف فيه، فمنهم من يعذره ومنهم من يكفره، كما ذكرنا عن بشر المريسي وغيره؛ وذلك لأن تطبيق الحكم على المعين قابل لاختلاف وجهات النظر، فالحكم العام على الفعل شيء، وتطبيقه وتنزيله على المعين شيء آخر.

ولنأخذ بعض الأحكام المعلومة غير مسألة التكفير في الأحكام التنفيذية؛ كالحدود مثلًا: فإن الله سبحانه وتعالى قد نص في القرآن على حد الزنا فقال: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ [النور:2] ، فهذا حد ذكره الله سبحانه وتعالى صريحًا في كتابه، وهو أن من ارتكب جريمة الزنا فإنه يجلد مائة جلدة، وهذا الحد نعتقده وندين الله به، وهذا هو الواجب على كل مسلم، ولا يجوز اعتقاد غير ذلك؛ لأن الله تعالى نص على هذه العقوبة، كما نص الله سبحانه وتعالى في القرآن على حد السرقة في قوله: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [المائدة:38] ، فنحن أيضًا نعتقد وندين الله سبحانه وتعالى بأن عقوبة السارق هي القطع، وهذا أمر غير قابل للنقاش، ومن اعتقد غير ذلك فقد رد ما في كتاب الله، لكن تطبيق هذه الحدود على معين لا بد أن تستوفي فيها الشروط وأن تنتفي الموانع، وذلك يحتاج إلى نظر يسمى: تحقيق المناط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت