إن الخوف من الله تعالى من أهم الأمور التي يجب أن نتعظ ونعتبر بها، فقد ترجم البخاري رحمه الله لهذا الباب: (باب الخوف من الله) ، فلابد أن نكون خائفين من الله .. خائفين من ذنوبنا، فإن هذا الرجل قد بلغ به الخوف حدًا بعيدًا، أذهله وأنساه قدرة الله سبحانه وتعالى على الإعادة وعلى الخلق، ونحن لا نصل إلى هذا الحد، لكن لابد من الخوف من الله عز وجل، ولهذا يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح"هو من المقامات العلية، وهو من لوازم الإيمان، قال الله تعالى: وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [آل عمران:175] ، وقال تعالى: فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ [المائدة:44] ، وقال تعالى: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [فاطر:28] ، وتقدم حديث: {أنا أعلمكم بالله، وأشدكم له خشية} "، فلا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم هو أشد الناس خشية لله وتعظيمًا له، قال:"وجمع بين العلم والخشية، وهما متلازمان في الحديث كما هما في الآية"، فأشد الناس خشية لله هم أعلمهم بالله وبصفاته، وقدرته وعذابه، كما قال تعالى: نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ [الحجر:49 - 50] فإذا عرفوا ذلك فإنهم سوف يتقون ويخافون ويرجون.
خوف المقربين
يقول الحافظ رحمه الله:"وكلما كان العبد أقرب إلى ربه كان أشد له خشية ممن دونه"، أي: كلما كان الإنسان أقرب إلى الله وأحرص على طاعة الله، فإنه يكون أشد خوفًا من غيره، ولذلك فإن المسرفين على أنفسهم بالمعاصي، والمجاهرين بما حرم الله، والمرتكبين للموبقات، نجد أن الخوف من الله في قلوبهم مفقودًا أو شبه مفقود، وبالعكس؛ فإن العباد الأتقياء الصالحين الورعين الزاهدين، هم أكثر الناس خوفًا من ربهم، كما قال تعالى: وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ [المؤمنون:60] ، ولهذا