فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 359

التأويل الثاني: قال:"ولعل هذا الرجل قال ذلك من شدة جزعه وخوفه، كما غلط ذلك الآخر فقال: {اللهم أنت عبدي وأنا ربك} "والجواب عن التأويل الأول سنذكره عندما نذكر كلام شيخ الإسلام، وأما التأويل الثاني: فإن هناك فرقًا بين الرجلين؛ إذ إن صاحب الدابة عندما قال: {اللهم أنت عبدي وأنا ربك} أخطأ في اللفظ فقط، أما في المعنى فهو يريد أن يقول: (اللهم أنت ربي وأنا عبدك) ، لكنه من شدة الفرح أخطأ لسانه، أما هذا فإنه قال: (أحرقوني ثم اسحقوني .. ) إلخ، فهو معتقد من قلبه وجازم على الفعل، ومصمم عليه ومريد له، إذ قال: افعلوا بي هذا الفعل حتى لا يبعثني ربي ولا يجازيني.

إذًا: الفرق بينهما واضح، فليس حكمهما واحدًا.

التأويل الثالث: قال:"أو يكون قوله: (لئن قدَّر عليَّ) -بتشديد الدال- أي: قدَّر علي أن يعذبني ليعذبني"، أي: إن كان مقدرًا علي العذاب، وقد قضى الله بأني أعذب، فإني سوف أعذب عذابًا لا يعذبه أحد قبلي.

وهذا التأويل يخرج الحديث عن معناه؛ لأنه لا فائدة حينئذ من حرقه وطحنه وذره في الريح؛ لأنه إن كان كتب عليه العذاب فسيعذب؛ سواء طحنوه أو لم يطحنوه، أحرقوه أو لم يحرقوه، فهذا الكلام إذًا ليس له معنى، وقد رد عليه شيخ الإسلام ردًا علميًا كما سنذكره.

التأويل الرابع: قال:"أو على أنه كان مثبتًا للصانع، وكان في زمن الفترة، فلم تبلغه شرائط الإيمان"، وهذا تأويل غير صحيح؛ لأنه كان من بني إسرائيل، وقد قال: أسرفتُ على نفسي بالمعاصي، وما ادخرتُ خيرًا قط، فهذا دليل على أنه عارف بأمر الله، عالم بشرع الله، فكيف يقال بأنه من أهل الفترة؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت