فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 359

وهناك درجات، وليس الأمر كله كذلك، فكان أوضح ما يكون من انحراف في عهد بني أمية في بيت المال في عهد عبد الملك بن مروان والوليد بن عبد الملك ثم سليمان حتى جاء عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه الذي سار بسيرة جده عمر بن الخطاب، فرد المظالم ورد الأموال حتى إن عقد زوجته فاطمة بنت عبد الملك -وهو عقد أعطاها إياه أبوها وأقرها عليه أخواها- رده إلى بيت المال.

وهكذا أرجع إلى الناس مظالمهم حتى شكرت له الأمة ذلك، يذكر التاريخ في سيرته -كما ذكر ابن الجوزي وابن عبد الحكم - أن عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه في أيامه أخذ المظالم فردها، ومن جملة ما رد من المظالم ضيعة كانت لرجل، فجاء هذا الرجل بعد وفاته بزمن إلى هشام بن عبد الملك وقال: يا أمير المؤمنين! إنه كانت لي ضيعة أو بستان وهبني إياها أبوك عبد الملك وأقرني عليها أخوك الوليد وأخوك سليمان، ثم جاء عمر رحمه الله فنزعها مني وأرجو أن تعيدها لي، فقال: أعد ما تقول يا رجل! قال: إنه كانت لي ضيعة أعطاني إياها أبوك عبد الملك ثم أقرني عليها أخواك الوليد وسليمان حتى جاء عمر رحمه الله فنزعها مني، فتعجب هشام سبحان الله! يترحم على من أخذها ولا يترحم على من أعطاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت