فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 359

لكن المؤلَّفة قلوبهم، لو أغضبوا أو هجروا فإنهم قد يرتدون؛ لأن ضعيف الإيمان يستجيب لعدوه وعدو دينه؛ لأنه قابل للفتنة، لذلك لا يهجر؛ بل يتألف حتى يدخل في الإسلام أمثاله من المؤلفة قلوبهم، أما من كان حاله كحال هؤلاء الثلاثة من الصحابة رضوان الله عليهم فالواحد منهم يعرف الحق ويعلمه، فيعاقب ليرتدع ويرتدع أمثاله من المؤمنين.

أما المؤلفة قلوبهم فيتألفون، فمثلًا لو سمع الأعراب بأن شيخًا من مشايخ بني تميم أو غيرهم أُعطي مائة ناقة، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن الفزاري، فستجد كل شيخ من شيوخ الأعراب .. يقول: نسلم لنأخذ مثلهم، فيدخل في الإسلام وتُسلم القبيلة، وربما هدى الله تعالى القبيلة أو كثيرًا منها عن إيمانٍ ويقين، وإن كان الشيخ أسلم من أجل الشاة والبعير والدرهم والدينار، ثم يصلح الله حاله ويحسن إيمانه، فهنا تحصل المصلحة للإسلام والمسلمين بهذا التأليف بخلاف الهجر.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"كما أن الثلاثة الذين خلفوا كانوا خيرًا من أكثر المؤلَّفة قلوبهم، لمَّا كان أولئك سادةً مطاعين في عشائرهم، فقد كانت المصلحة الدينية في تأليف قلوبهم، وهؤلاء كانوا مؤمنين، والمؤمنون سواهم كثير، فكان في هجرهم عزُّ الدين وتطهيرهم من ذنوبهم". يعني: أن الثلاثة وأمثالهم كان في هجرهم عز للدين، وتطهيرٌ لهم من الذنب، فعز الدين بأن يشعر الناس أن هذا الدين متين، وأن هذا الدين ليس لكل من ادعاه، وليس بالنفاق ولا بالدعاوى ولا بالشعارات الزائفة، وإنما هو جهاد وصبر وتضحية، إذ كيف يرغبون بأنفسهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! وكيف يتخلفون عن ركبٍ يقوده رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتركون الجهاد معه؟! فهجر هؤلاء فيه مصلحة للمؤمنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت