فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 359

أخذ الخوارج والمعتزلة بنصوص الوعيد وأخذ المرجئة بنصوص الوعد

ثم قال:"والوعيدية من الخوارج والمعتزلة"يسمون الوعيدية لأنهم يأخذون بنصوص الوعيد"يوجبون العذاب في حق أهل الكبائر"يعني بأعيانهم، يقولون ذلك"لشمول نصوص الوعيد لهم"فيرون أنهم يدخلون تحت نصوص الوعيد العامة"مثل قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا [النساء:10] . وتجعل المعتزلة إنفاذ الوعيد أحد الأصول الخمسة التي يكفرون من خالفها".

وقد تقدم شرح الأصول الخمسة وشرح كلام المعتزلة، ويقابلهم في هذا القول المرجئة الذين أخذوا بنصوص الوعد.

يقول رحمه الله:"فعارضهم غالية المرجئة بنصوص الوعد، فإنها قد تتناول كثيرًا من أهل الكبائر"يعني: أنهم يعتمدون نصوص الوعد؛ مثل قوله صلى الله عليه وسلم: {من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة} فإنه يتناول أصحاب الكبائر، ومثل قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي ذر: {وإن زنى وإن سرق} فردوا عموم الوعيد بعموم الوعد.

يقول:"فهنا اضطرب الناس، فأنكر قوم من المرجئة العموم"وهذا من المذاهب الغريبة، وهو الذي يظهر من مذهب الأشعرية ومن أكثر كلامهم، فقد اضطروا حتى يتخلصوا من هذه القضية إلى أن يقولوا: (العموم مجاز، ولا يوجد عموم في اللغة أصلًا) .

منهج أهل السنة في الجمع بين نصوص الوعد والوعيد

يقول:"وقال المقتصدة -ويعني بكلامه هذا أهل الحق-: بل العموم صحيح"العموم حق"والصيغ صيغ عموم"، يعني: قد أنكر أولئك المبتدعة صيغ العموم جميعًا مثل (من، وما، وكل، والنكرة في سياق النفي، وألفاظ العموم جميعًا) ، وأثبت أهل السنة العموم ينكروا الصيغ الدالة عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت