يقول:"والتحقيق أن يقال: الكتاب والسنة مشتمل على نصوص الوعد والوعيد، كما ذلك مشتمل على نصوص الأمر والنهي، وكل من النصوص يفسر الآخر ويبينه"يعني أنه لا تعارض بين آيات وأحاديث الوعد وبين آيات وأحاديث الوعيد، يقول:"فكما أن نصوص الوعد على الأعمال الصالحة مشروطة بعدم الكفر المحبط"يعني أن من كفر فقد حبط عمله والعياذ بالله، حيث قال الله تعالى: وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ [المائدة:5] قال:"لأن القرآن قد دل على أن من ارتد فقد حبط عمله، فكذلك نصوص الوعيد للكفار والفساق مشروطة بعدم التوبة"، أي: مشروطة بعدم إيمانهم إن كانوا كفارًا، أو توبتهم إن كانوا فساقًا، فهذه مع تلك عمومها باق، ولكن يدخلها التخصيص في حق المعينين.
ثم يقول:"فإن الله قد بين بنصوص معروفة أن الحسنات يذهبن السيئات، وأن من يعمل مثقال ذرة خيرًا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره، وأنه يجيب دعوة الداعي إذا دعاه، وأن مصائب الدنيا تكفر الذنوب، وأنه يقبل شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم في أهل الكبائر، وأنه لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، كما بين أن الصدقة يبطلها المن والأذى، وأن الرياء يبطل العمل"، كما جاء في الحديث القدسي يقول الله تعالى: {أنا أغنى الشركاء عن الشرك؛ من عمل عملًا أشرك معي فيه غيري، تركته وشركه} رواه مسلم.
قال:"وأنه إنما يتقبل الله من المتقين؛ أي في ذلك العمل"قال تعالى: إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ [المائدة:27] يعني: من صلى بإخلاص وتصدق برياء؛ فإن الله يقبل صلاته؛ لأنه كان متقيًا فيها، ولا يقبل صدقته منه؛ لأنه راءى فيها؛ فهناك حسنات وموانع لوقوعها، وهناك سيئات وموانع لوقوعها.