ثم يقول:"ولا نشهد لمعين أنه في النار"، أي: لا نقول: هذا في النار؛ لأنه أكل مال يتيم؛ فإننا نشهد بالعموم والإطلاق، ولكن لا نشهد في المعين؛ يقول:"لأنا لا نعلم لحوق الوعيد له بعينه"فما عندنا علم فيه بذاته وبعينه؛"لأن لحوق الوعيد بالمعين مشروط بشروط وانتفاء موانع، ونحن لا نعلم ثبوت الشروط وانتفاء الموانع في حقه".
مفهوم كلامه رحمه الله أننا لو علمنا ثبوت الشروط وانتفاء الموانع أجرينا الحكم عليه في الدنيا، ولكننا مع ذلك لا نعلم حكمه في الآخرة، وهذا هو الذي يجعلنا نعاقب في الدنيا ولا نتكلم عن العقوبة في الآخرة إلا بنص أو على يقين، أما في الدنيا، فإننا نستطيع أن نتأكد في حدود علمنا أن الشرط متحقق وأن المانع منتفٍ، فنجزي عليه العقوبة الدنيوية؛ مع أننا لا نجزم مائة بالمائة أننا على صواب؛ فقد يكون عند الله تعالى غير مذنب، لكن على القاضي أن يحكم ويتحرى؛ فإذا أصاب فله أجران، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر.
وقد يقال: ما دمنا لا نجزم بالوعيد في حق المعين، فما فائدته؟
يقول:"وفائدة الوعيد بيان أن هذا الذنب مقتضٍ لهذا العذاب، والسبب قد يقف تأثيره على وجود شرطه وانتفاء مانعه".