فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 359

السبب في كف العقوبات عن أهل الذمة وعن المنافقين وإجرائها على التائبين والمتأولين أن الجزاء الحقيقي يكون في الدار الآخرة، فنحن إنما أمرنا أن نقيم حدود الله بما استطعنا.

يقول:"التي هي دار الثواب والعقاب، وأما الدنيا، فإنما يشرع فيها من العقاب ما يدفع به الظلم والعدوان".

ولذلك لم تكن غاية قتالنا لهم أن يؤمنوا بقلوبهم، فنحن لن نعلم ذلك؛ وإنما غاية قتالنا لهم ألا يفتن مؤمن؛ كما قال تعالى: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ [البقرة:193] فبعد ذلك: لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ [البقرة:256] .

فنحن نقاتل حتى يعلم الناس الحق، وحتى يصل إليهم الحق، وحتى لا يوجد في الدنيا من يفتن الناس عن الحق بالشبهات أو الشهوات.

قتل الداعي إلى البدعة بغض النظر عن تكفيره

يقول رحمه الله:"وإذا كان الأمر كذلك، فعقوبة الدنيا غير مستلزمة لعقوبة الآخرة، ولا بالعكس، ولهذا أكثر السلف يأمرون بقتل الداعي بالبدعة الذي يضل الناس لأجل إفساده الدين، سواء قالوا: هو كافر أو ليس بكافر".

انظروا فقه السلف وفهم السلف؛ لم يتجادلوا كثيرًا في الجعد هل هو كافر أو ليس بكافر .. أما نحن الآن -مع الأسف- فتجد أكثر خلافنا هل فلان كافر أم ليس بكافر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت