فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 359

إذًا: لا تناقض في كلام الإمام أحمد؛ إذ أنه يكفر من قال: إن القرآن مخلوق، وفي نفس الوقت حين يسأل عن فلان يقول: كان مرجئًا -مثلًا- أو كان جهميًا أو كان كذا، أي أنه يجرحه جرحًا دون الكفر، ولو كان مرتدًا لصرح بذلك واكتفى به، فإن الكافر لا يقبل حديثه مطلقًا.

قال:"فإن الإمام أحمد -مثلًا- قد باشر الجهمية الذين دعوه إلى خلق القرآن ونفي الصفات، وامتحنوه وسائر علماء وقته، وفتنوا المؤمنين والمؤمنات"ثم ذكر شيخ الإسلام رحمه الله أنهم فعلوا الأفاعيل حتى إنه كان لا يعين في أي منصب إلا من نادى بمذهبهم الخبيث، وأعلن أنه عليه، وأنه معارض لمذهب السلف.

يقول:"ومعلوم أن هذا من أغلظ التجهم؛ فإن الدعاء إلى المقالة أعظم من قولها، وإثابة قائلها وعقوبة تاركها أعظم من مجرد الدعاء إليها، والعقوبة بالقتل لقائلها أعظم من العقوبة بالضرب"فهم لم يتوقفوا عند مجرد الدعاء إليها، بل استخدموا السلطة لذلك، فكانوا يعطون المناصب لمن قال بقولهم في هذه البدعة التي هي كفر، ويعاقبون من لم يقل بها.

يقول:"ثم إن الإمام أحمد دعا للخليفة -يعني: المعتصم الذي عذبه- وغيره ممن ضربه وحبسه، واستغفر لهم، وحللهم مما فعلوه به من الظلم والدعاء إلى القول الذي هو كفر"فالإمام أحمد بالرغم من قوله: إن قولهم كفر، فإنه حين سئل عن المعتصم، دعا له وعفا عنه لقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وهذا هو منهج أهل السنة، يظهرون الحق ويدافعون عنه، ويستميتون في سبيله، ومع ذلك لا يحملون غلًا ولا حقدًا على أحد؛ بل الأصل عندهم الرحمة والتجاوز والتسامح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت