الصنف الثاني: الكفار
ثم إن الله تعالى ذكر الكفار من المشركين وأهل الكتاب وهم الذين كفروا وكذبوا بالقرآن وبرسالة النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يسلموا، ولم ينقادوا ظاهرًا ولا باطنًا، بل ردوا ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم جملة، وهؤلاء الكفار هم المشركون الذين منهم كفار قريش، والمشركون ممن حول المدينة من الأعراب الذين ذكر الله أنهم أشد كفرًا ونفاقًا، ومنهم أهل الكتاب الذين كانوا في المدينة وخصوصًا اليهود؛ لأن النصارى كانوا قلة في الجزيرة، أما في شمال الجزيرة -جنوب بلاد الشام - فكان منهم الغساسنة، لكن في مكة أو في المدينة وجد قلة ممن تنصر أو من الحنفاء وأشباههم، والمقصود أن أهل الكتاب في المدينة كانوا أيضًا كفارًا، ولذلك أتت الآيات الكثيرة في الحديث عن بني إسرائيل ضمن سورة البقرة وغيرها، وما ذكره الله من كفرهم وتكذيبهم مع أنهم كانوا يستفتحون على الذين كفروا، أي: يقولون: سنغلبكم وننتصر عليكم، حين يبعث نبي آخر الزمان ونقاتلكم تحت رايته، ولكن لما جاءهم ما عرفوا وما استفتحوا به كفروا كما بين الله تعالى في كتابه؛ فهؤلاء هم الكفار.