قال: {وكان يضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم} وهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمزح ولا يقول إلا حقًا، وكذلك الصحابة رضي الله عنهم كانوا يمزحون ولا يقولون إلا حقًا قال بكر بن عبد الله رضي الله عنه [كانوا يتبادحون بالبطيخ، فإذا جد الجد كانوا هم الرجال] أي أنهم كانوا يمزحون -فهم بشر- ويحب بعضهم بعضًا، ويألفون ويؤلفون، ولكن إذا جد الجد كانوا هم الرجال في العبادة والدعوة والجهاد، أما في وقت أكل أو شرب أو جلسة أخوية فكانوا يمزحون ويتداعبون، لكن لا يقولون إلا حقًا ولا يفعلون إلا حقًا، وما ليس فيه إثم، لكن هذا الرجل له وصف متميز فقد كان جريئًا في المزاح حتى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ينقل ابن حجر بعض قصصه في ذلك (بسند الباب: {أن رجلًا كان يلقب حمارًا، وكان يهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم العُكة من السمن والعسل، فإذا جاء صاحبه يتقاضاه، جاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أعط هذا متاعه، فما يزيد النبي صلى الله عليه وسلم أن يبتسم ويأمر به فيعطى} فكان يأخذ العكة ويعطيها النبي صلى الله عليه وسلم ويقول: هذه هدية مني لك والنبي صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية، ولا يقبل الصدقة. فيأخذ تلك الهدية، وبعد فترة إذا بصاحب الدين يقف على رأسه مطالبًا بحقه، فيجيء به نعيمان إلى رسول الله ويسأله أن يعطي الرجل حقه. يقول الحافظ:"ووقع في حديث محمد بن عمرو بن حزم بعد قوله: {يحب الله ورسوله} قال: {وكان لا يدخل إلى المدينة طرفة إلا اشترى منها، ثم جاء فقال: يا رسول الله! هذا أهديته لك، فإذا جاء صاحبه يطلب ثمنه، جاء به فقال: أعط هذا الثمن فيقول: ألم تهده إليَّ؟ فيقول: ليس عندي، فيضحك -النبي صلى الله عليه وسلم- ويأمر لصاحبه بثمنه} فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ما هو فيه من الجد، ومع انشغال قلبه بالله تعالى في ذكر واستغفار وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر، ومع ذلك"