فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 359

فلو ضربنا كل الأمثلة في الصلاة، فنقول: من ترك أصل الصلاة، فهذا ترك أصل الإيمان، ومن ترك صلاة الجماعة، فقد ترك الكمال الواجب؛ لأنه واجب، أما من ترك بعض النوافل، وبعض السنن المستحبة فقد ترك الكمال المستحب.

إذن: أهل السنة منهجهم في الإيمان منضبط وواضح والحمد لله، ولا يؤثر مثل هذا القول الذي قال به الإمام الحافظ رحمه الله على منزلته وعلمه؛ لأنه:

كفى المرء نبلًا أن تعد معايبه

فمثل هذا الكتاب العظيم والذي جمع فيه من جميع فنون العلوم: من علم العربية، إلى علم التاريخ والسير، إلى الفقه بجميع أنواعه وأحكامه، إلى الرجال والجرح والتعديل، وعلم المصطلح، وعلوم القرآن، فقد جمع الحافظ في فتح الباري علومًا عظيمة، فلا يضره رحمه الله ورضي الله عنه وأرضاه أنه أخطأ في متابعته لبعض الأئمة، وهم أئمة ثقات جبال في العلم، لكن جل من لا يسهو.

ولو رجعنا إلى أول كتاب الإيمان ونظرنا إلى ما قاله الحافظ رحمه الله عن الإيمان في موضعه وما قاله هنا، فلابد لنا من تقييد كلامه رحمه الله، يعني في مسألة زيادته ونقصه، فأهل السنة والجماعة بخلافه فالإيمان عندهم يزيد وينقص، والأعمال تتفاوت، والناس يتفاوتون فيه بحسب ما يأتون من شعب الإيمان وما يتركون، ولذلك يمكن تطبيق هذه القاعدة على حديث الشعب: {أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان} فالحديث اشتمل على ثلاثة أمثلة، فالذي لا يأتي بالشهادة قد أخل بأصل الإيمان، والذي ليس عنده حياء قد أخل بواجبات الإيمان، والذي لم يمط الأذى عن الطريق ترك الكمال المستحب، كما يفهم قول الفقهاء حين يتكلمون عن الغسل الكامل أو الوضوء الكامل، والغسل المجزئ أو الوضوء المجزئ، فماذا يقصدون بالكامل؟ نقول: الفقهاء دائمًا يعنون الكمال المستحب، وماذا يقصدون بالصلاة الكاملة؟ أي الصلاة التي يؤتى بأركانها وشروطها وواجباتها ومستحباتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت