فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 359

كما وقع الخطأ من بعض الشراح الكبار للحديث، فجاء في شروحهم موافقة لكلام غيرهم، حتى الحافظ ابن حجر رحمه الله نجد أنه ينقل كثيرًا عن ابن فورك في كتابه، وينقل عن أبي المعالي الجويني تأويلات؛ خاصة عند شرحه كتاب التوحيد وإثبات الصفات من صحيح البخاري، فماذا نقول في هؤلاء الأئمة؟ لا يحل لأحد أن يقول: إنهم في الباطن لا يريدون الحق، أو إنهم منافقون أو يكرهون الحق؟! لكننا نقول: إنهم أخطئوا فوافقوا غيرهم ووقعوا في أخطائه.

قال رحمه الله: [ولكن الأئمة في العلم والدين لا يكونون قائمين بجملة تلك البدعة] فنقول: هل يكون أحد من أئمة العلم والدين متمسكًا وقائمًا بكل البدعة؟ يعني: هل يكون باطنيًا كاملًا؟ إذا صار باطنيًا كاملًا فقد خرج عن أهل السنة وليس بإمام في الدين، وهل يمكن أن يأخذ التجهم كاملًا، فيكون جهميًا من جميع الوجوه؟ أيضًا لا يكون ذلك، ولو كان كذلك لم يعد في العلماء والأئمة، وإنما يعد مع تلك الفرقة ومن أهلها.

وفي عصرنا الحاضر يوجد بعض العلماء الذين يعدون من الأئمة الدعاة ولهم فضل، وهم على خير، وقعوا في أخطاء مماثلة، فيقوم أحدهم رغبة منه في التعبير عن العدالة الاجتماعية في الإسلام فيقول: هذه اشتراكية في الإسلام، فهل نقول: هذا على مذهب لينين واستالين وجورباتشوف؟ إننا سنكون عندئذٍ ظالمين وجائرين في الحكم؛ لأننا لا نستطيع أن نجزم بما في باطنه، ولا نعلم أنه في الباطن اشتراكي أو شيوعي أو غير ذلك، لكن نقول: هو أخطأ عندما أخذ بهذا الكلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت