يقول: [والنفاق والردة مظنتهما البدع والفجور] ، فالإيمان له أبواب والكفر له أبواب، فمن أبواب الإيمان الطاعات جميعًا، فإن الإنسان إذا سلك بابًا من أبواب الإيمان مثل: الصبر، والصيام، والجهاد، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر؛ فإنه يهتدي إلى أوضح السبل وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا [العنكبوت:69] ، ويصل بإذن الله إلى كمال الإيمان وتحقيقه وطمأنينته في قلبه.
وإذا سلك الإنسان طريق البدع والفجور، فإنه يصل إلى النفاق والرد عياذًا بالله! فإن المبتدع قبل أن يصبح زنديقًا منافقًا يبدأ بالشك في بعض الأحاديث، فيرد الأدلة بالشبهات، ويقول: هذه الأحاديث أخبار آحاد .. وهذه الأحاديث تخالف العقل؛ حتى يفضي به الأمر إلى أن ينكر أمورًا معلومة من الدين بالضرورة، دلت عليها هذه الأحاديث، وربما أنكر السنة كلها، وربما طعن في الرواة بأجمعهم، وربما طعن في كتب الحديث بأكملها، وربما طعن في الصحابة الذين رووها، نسأل الله العفو والعافية.
البدع من أسباب الردة والكفر بالله
وهكذا تبدأ البدعة، كما قال بعض السلف: (واحذر صغار البدع، فإن البدع تبدو صغارًا، ثم تغدو كبارًا) ، وقال الآخر: (ائتني بزيدي صغير أخرج لك منه رافضيًا كبيرًا) ، فالبدع لا تقف عند حد، فيأتي أحدهم فيقول: أنا لا أفضل عليًا على أبي بكر وعمر، ثم بعد ذلك يقول: أبو بكر وعمر فيهما كذا وكذا، فيطعن فيهما، ثم يئول به الأمر إلى أن يخرجهما من الدين، وفي شأن عائشة رضي الله عنها يقول: لقد قاتلت عليًا، وأخطأت، ثم يتجرأ أكثر فيقول: فعلت .. وفعلت .. حتى يصبح -عياذًا بالله- كالرافضة الذين يفترون عليها الإفك الذي برأها الله تبارك وتعالى منه .. وهكذا.