فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 359

أما أهل السنة فإنهم لا يكفرون بكل ذنب. قال:"ولهذا -والله أعلم- قيده الشيخ رحمه الله"أي: مراعاة لكونه ليس كل ذنب لا يكفر فاعله، بل مِن الذنوب مَن يكفر مقترفها ومنها من لا يكفر مقترفها"قيده الشيخ رحمه الله بقوله: (ما لم يستحله) "كأن الإمام أبا جعفر الطحاوي رحمه الله تنبه لهذا، فقال: أنا لا أقصد أنني لا أكفر أحدًا بذنب -كما تقول المرجئة - فإني أقول: (ما لم يستحله) .

إذًا: عند الطحاوي من أهل الذنوب من يكفرون بالاستحلال.

يقول المصنف:"وفي قوله: (ما لم يستحله) إشارة إلى أن مراده من هذا: النفي العام لكل ذنب من الذنوب العملية لا العلمية"إذًا: فالاستدراك على الإمام الطحاوي خطأ؛ لأن الإمام الطحاوي تنبه لخطر العموم في النفي فقال: (ما لم يستحله) والاستحلال يكون في الأمور العملية من الزنا وشرب الخمر والسرقة.

وكأن الإمام الطحاوي رحمه الله يكتب هذه العبارة وأمام عينيه الرد على الخوارج، فهو يقصد بما يكتبه الرد عليهم، ويقول:"لا نكفر أحدًا بذنب ما لم يستحله"، أي: أنا أتكلم في الكبائر العملية من زنا وسرقة وشرب خمر، ولا أقول: إن فاعل هذه الأمور خارج عن الإسلام، لكنه من أهل الوعيد، ولا أخرجه من الملة إلا إذا استحل الذنب، فإذا استحل الكبيرة فهو مرتد.

ثم استدرك المصنف على نفسه فقال:"وفيه إشكال؛ فإن الشارع لم يكتف من المكلف في العمليات بمجرد العمل دون العلم، ولا في العلميات بمجرد العلم دون العمل، وليس العمل مقصورًا على عمل الجوارح، بل أعمال القلوب أصل لعمل الجوارح، وأعمال الجوارح تبع"ذكرنا تعريف الإيمان وأنه (قول وعمل) فيقول هنا: إن العلاقة بين العمل والعلم لا تنفك؛ بل هي متلازمة؛ فحين يصلي المصلي فصلاته من الأمور العملية، لكن المصنف رحمه الله: هذه ليست عملية فقط؛ لأنه لم يصلِّ إلا بنية الصلاة وبالإخلاص وبالإيمان بها وبالخشوع؛ وهذه أعمال قلبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت