!!. فهل هذا من العلم؟، و هل هذا من الموضوعية و الحياد العلمي؟، إنه رجل محرّف و مغالط، مفترٍ على العلم، و التاريخ و القرآن.
و أما المغالطة الثالثة فهي امتداد للمغالطة الثانية، زعم فيها أن الآية رقم: 103 من سورة النحل اكتفت بالإجابة على أن القرآن لا يمكن أن يُمليه هذا الرجل"في شكله الموجود". و هذه العبارة الأخيرة تُشير إلى أن القرآن الكريم له شكل أولي غير معروف، كان أصلا للقرآن المعروف. و هذا تغليط من جعيط للقراء، و افتراء على القرآن الذي تظاهر أنه يحتج به. فقد سبق أن بينا أن الآية رقم: 102 نصت صراحة على بطلان خرافة التأثيرات الخارجية المزعومة من جهة، و كشفت تحريفات جعيط و مغالطاته من جهة ثانية. و التاريخ والقرآن شاهدان على بطلان خرافة التأثيرات الكتابية من أساسها من جهة ثالثة.
و المغالطة الرابعة- و هي الأخيرة- تتمثل في أنه عقّب على كلامه السابق بقوله: (( كما من الواضح أن النبي كان يعرف هذه اللغة الأعجمية السريانية ) )،و زعمه هذا لايصح، و هو من أعجب أباطيله، بناه على ظنونه و أهوائه و تأويله التحريفي لتلك الآية. و الدليل على تهافته و بطلانه ما يأتي: أولا إن الرجل لم يُثبت زعمه برواية تاريخية صحيحة و لا ضعيفة، تقول بأن النبي-عليه الصلاة و السلام- كان يعرف اللغة السريانية، و خلافه هو الصحيح، فلا يُوجد في السيرة النبوية ما يدل على أن رسول الله كان يعرف لغة أخرى غير العربية. و لا قريش اتهمته بذلك. فلو كان يعرف لغة غير العربية لذكرت قريش أته بواسطتها اتصل بالأعاجم و اطلع على ما عند أهل الكتاب، لكن هذا لم يحدث، و السيرة النبوية و التاريخ يشهدان على بطلانه و عدم حدوثه.
و ثانيا إن الآية في قولها: (( و لقد نعلم أنهم يقولون إنما ... ) )، حكت ما ادعته قريش، و ليس كل ما تدعيه أنه حدث فعلا في الواقع، فقد يكون مجرد اتهام و ظن لا وجود له في الواقع. و القرآن سجل الاتهام، لكنه لم يُؤكد على حدوث اتصال بين النبي-عليه الصلاة و السلام- و بين الرجل الأعجمي. و من ثمّ فلا يصح استنتاج جعيط الذي بناه على حدوث اتصال بين الرجلين. علما بأن القرآن كثيرا ما يحكي مزاعم لقريش لم تحدث في الواقع أصلا، كقوله تعالى: (( وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ) )-الفرقان: 5 - .
و حتى إذا افترضنا أنه حدث اتصال بينهما فهذا لا يعني أن النبي كان يعرف اللغة السريانية لكي يتكلم مع الرجل الأعجمي، فهذا لم يحدث، لأنه من الثابت أن رسول الله لم يكن يعرف إلا اللغة العربية، مما يعني أن الرجل الأعجمي هو الذي كان يعرف كلمات من اللغة العربية الدارجة تكفيه أن يتعامل بها مع الناس لقضاء حوائجه الضرورية. و بما أنه كان يعيش بين العرب في قريش فهذا يعني أنه كان يعرف ذلك القسط من اللغة العربية.