فهرس الكتاب
الأعراف: 59 - و (( وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ ) )-الأعراف: 65 - ، و (( وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن ) )-الأعراف: 73 - ، و (( وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ) )-العنكبوت: 61 - ، و (( مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ ) )-الزمر: 3 - .
علما بأن اسم: الله، ليس خاصا بالعرب دون غيرهم من الأمم، لئن كل الرسل أمروا قومهم بعبادة الله و عرفوهم به، لقوله تعالى: (( قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ) )-إبراهيم: 10 - و (( لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) )-الأعراف: 59 - . و نوح-عليه السلام- هو أب البشرية الثاني، و قد دعا قومه و أهله إلى عبادة الله تعالى.
و مما يُؤيد ما قلناه، و يزيد زعم جعيط بطلانا و تهافتنا أنه هو شخصيا اعترف بأن ما قاله حول تأثير السريانية في اللغة العربية و القرآن الكريم يبقى مشكلة معلقة [1] . فهذا اعتراف منه بعجزه عن الوصول إلى إثبات ما ادعاه، لنه لم يرد أن يعترف بالحقيقة، واختلق تلك المشكلة الوهمية المعلقة على حد قوله. فهي تبقى مشكلة معلقة، لأنها مُختلقة.
و رابعا إن ما ادعاه في زعمه الثالث من أن النبي-عليه الصلاة و السلام- كانت له ثقافة واسعة ... ، هو زعم باطل، و خرافة مكشوفة، و تعصب ممقوت. و نحن لا ننكر بأنه كان لرسول الله علم واسع، لكنه علم الوحي و النبوة، لقوله تعالى: (( وَأَنزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا ) )-النساء: 113 - ، و (( وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ وَاقٍ ) )-الرعد: 37 - و (( إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا ) )-النساء: 163 - و ليس علما بشريا مكتسبا حصّله من ممارسته للتجارة كما زعم جعيط. إنه لم يقدم دليلا صحيحا و لا ضعيفا يثبت به أن النبي طلب العلم في الشام و مكة أو في مناطق أخرى من العالم. و نحن نتحداه بأن يأتي و لو برواية تاريخية واحدة صحيحة أو ضعيفة تنص على أن النبي محمد-عليه الصلاة و السلام- طلب العلم قبل نبوته، و كانت له معرفة واسعة بتراث أهل الكتاب. و نحن على يقين بأنه لن يعثر عليها لأن الأمر محسوم تاريخا و شرعا، فأما تاريخا فالسيرة النبوية شاهدة على انه لم يطلب العلم قبل نبوته و لا بعدها. و أما شرعا فإن القرآن نص صراحة على أن محمدا-عليه الصلاة و السلام- كان أميا لا يقرأ و لا يكتب، و ما طالع كتابا، و ما كان على علم بما عند أهل الكتاب [2] .
(1) جعيط: تاريخية الدعوة، ص: 173.
(2) سبق توثيق ذلك في الفصل الأول.