الصفحة 143 من 157

يَجْحَدُونَ )) -الأنعام: 33 - ، و (( وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ) )-النمل: 14 - ، و (( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ) )-آل عمران: 71 - و (( الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (البقرة: 146 - . و بما أن الأمر هكذا فعلى الباحث -الذي تأمره فروعه بذلك- أن يتخلص من تلك الصفات و الأوامر الفروعية بأية طريقة، أو يضعها بين قوسين و يُبعدها من أن تؤثر فيه، إذا كان يريد حقا أن يكون باحثا علميا نزيها حياديا.

و أما إذا كانت تلك الفروع تأمر صاحبها بإتباع الحق و لو كان مرا، و تأمره بأن يلتزم بالدليل و البرهان في كل أحواله، و تنهاه من إتباع الأهواء و الظنون، فإن هذا الفروع لابد من الحفاظ عليها و تنميتها و إتباعها لأنها تكون له عونا في بحوثه العلمية. و بهذا يتبين أن القناعات الفروعية ليست واحدة عند كل الباحثين، و هذا ما لم يُدركه هشام جعيط عندما طالب الباحث المسلم بأن يتخلى أن قناعاته، و تناسى أن الباحث المسلم هو الذي تأمره قناعاته الإسلامية بأن يلتزم بالموضوعية و الحياد العلمي، و أن يقول الحق و لو كان مرا، و أن يعدل في كل تصرفاته و أحكامه و أقواله. فالمسلم معه نصوص شرعية كثيرة تمنعه من الانحراف في بحوثه و حكمه على الناس، منها قوله تعالى: (( وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا ) )-الإسراء: 36 - ، و (( وَلاَ تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ ) )-الأعراف: 85 - ، و (( إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا ) )-النساء: 58 - و (( قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) )-النمل: 64 - ،و (( وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ) )-الكهف: 29 - ، و (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَن تَعْدِلُوا وَإِن تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ) )النساء: 135 - ، (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) )-المائدة: 8 - (( وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ ) )- سورة صـ: 26 - . و هذا خلاف اليهود و النصارى و أمثالهم من الكافرين بدين الإسلام، الذين كشف الله تعالى خفاياهم و انحرافاتهم، و وصفهم بأنهم مُتبعون لأهوائهم و ظنونهم، و مُنكرون للحق و هم يعلمون، و الآيات التي ذكرناها سابقا تنطبق عليهم.

و أما الأصول الفكرية التي تنبني عليها القناعات و العقائد، فهي لا يمكن لأي باحث أن يتخلى عنها، أو يُعطلها، أو يضعها بين قوسين أثناء ممارسته للبحث العلمي، لأنها هي الأصول الأساسية التي يُبنى عليها نظر الإنسان إلى الحياة و الكون و الإنسان، و عليها تقوم أساسيات الحكم على الأشياء. فإذا ما حاول الباحث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت