الصفحة 84 من 157

و في سفر حزقيال أن للأرض 4 زوايا (الإصحاح: 7/ 2) . و هذا خبر غير صحيح، لأن الأرض ليست مسطحة لكي تكون لها أربع زوايا، و إنما هي كروية الشكل، لا زوايا لها. و في سفر اللاوين أن حيطان المنازل هي أيضا تُصاب بمرض البرص (الإصحاح:14/ 35) ، فهل الحيطان تمرض؟!.

و في أخبار الأيام الثاني أن الملك يهودان لما ملك مملكة يهوذا، كان له من العمر 32 سنة، فدام ملكه 8 سنوات، فلما مرض ومات خلفه ابنه الأصغر أخزيا، و كان له من العمر 42 سنة (أخبار الأيام الثاني: 20/ 22) . و هذا من المستحيلات المبكيات و المضحكات، فكيف يكون الابن أكبر من أبيه بعامين؟؟!!، و ذلك أن الأب تولى الحكم وله 32 سنة، و حكم 8 سنوات، فمات وله 40 سنة، فخلفه ابنه و له 42 سنة.

و أما العهد الجديد -الأناجيل- فهو أيضا يقوم على العهد القديم، و من ثم فهو معني بتلك المتناقضات أيضا، و مع ذلك فهو أيضا فيه عجائبه الخرافية، لعل أهمها أن أناجيله ذكرت أن يسوع هو إله و ابن الله، لكنه مع ذلك هو مولود، ولدته مريم، و اضطهده خُصومه، حتى أنهم قبضوا عليه و نفوه و صلبوه [1] .

و أمثال تلك الغرائب و الخرافات هي كثيرة في العهدين القديم و الجديد، ذكرنا طرفا منها، و إلا من يدرسها دراسة نقدية فاحصة موسعة، فإنه سيجد أكثر مما ذكرناه بكثير، و يتبين له بالأدلة القاطعة الفارق الكبير بين العهدين و القرآن الكريم، بل أنه لا مجال للمقارنة بينهما أصلا، و الشواهد التي ذكرناها هي كافية لإثبات ذلك بما لا يدع مجالا للشك أصلا، فتلك الخرافات و الغرائب المستحيلات لا وجود لها في القرآن الكريم أصلا. لكن الجابري يُغمض عينيه عن ذلك و لا يبالي بما يقول و لا بزعمه الباطل في تسويته للقرآن بالعهدين القديم و الجديد.

و أما المجال الثالث من المقارنة، فيتعلق بالأنبياء في التوراة- و هي معتمدة أيضا عن النصارى- و القرآن الكريم، و هذا سبق أن توسعنا فيه في المبحث الثالث، و بينا الفارق الكبير بين مكانة الأنبياء في القرآن، و مكانتهم في التوراة التي نسبت إليهم مختلف القبائح و الانحرافات.

و المجال الرابع يتعلق بعقيدة التوحيد في القرآن و التوراة و الأناجيل، و كان الجابري قد سوى بينها في المحتوى. و هذا من غرائبه و أخطائه الفاحشة، لأنه لا مجال للمقارنة بين توحيد القرآن، و بين تثليث النصرانية، و تجسيمات التوراة و تشبيهاتها. فالديانة النصرانية- من خلال الأناجيل- ليست ديانة توحيدية في الحقيقة، لأنها تقول بوجود ثلاثة أقانيم: الأب إله، و الابن إله، و روح القدس إله، و هذه الأقانيم متساوية في الألوهية [2] . فهي ديانة تثليث لا توحيد، فلا يمكن أن يكون التوحيد تثليثا، و لا التثليث توحيدا، فواحد لا يساوي ثلاثة، و ثلاثة لا

(1) أنظر مثلا: متى، الإصحاح: 1/ 18)، و يوحنا، الإصحاح: 18/ 12 - 13).

(2) محمد أبو زهرة: محاضرات في النصرانية، ط 3، دار الكتاب العربي، مصر، 1961، ص: 98 و ما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت