تساوي واحدا. لذلك كفّر الله تعالى النصارى المثلثين في قوله سبحانه: - {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} - سورة المائدة/73 - . و إذا أصر النصارى على جعل التثليث توحيدا، فإن كل الأديان تصبح توحيدية و إن تعددت آلهتها!.
و أما التوحيد في الديانة اليهودية-الحالية - فهو يختلف جذريا عن التوحيد في القرآن الكريم، علما بأنه وُجد في اليهودية من قال بأن عُزير ابن الله كما قالت النصارى في المسيح عليه السلام، لقوله تعالى: - {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} - سورة التوبة/30 - . و الله في العهد القديم موصوف بصفات شنيعة لا تمت للتنزيه بصلة، و يستحي الإنسان من ذكرها، فقد وُصف الله بأنه تعب من خلق العالم، و استراح في اليوم السابع، و أنه حزن لأنه خلق الإنسان (سفر التكوين: 2/ 3، 6/ 6 - 7) .و أنه استأجر شفرة ليُحلق ذقنه، و ينتف شعره (أشعيا: 7/ 20) .و أن دخانا صعد من أنفه، و أن نارا خرجت من فمه (سفر صموئيل الثاني: 22/ 9) .و أنه ينفخ في البوق و يسير في زوابع الجنوب (سفر زكريا:9/ 14) .و أنه يشرب الخمر، فاستيقظ يوما كنائم جبار مخمور (المزامير: 78/ 65) .
و أما التوحيد في القرآن فمختلف تماما عما في العهدين القديم و الجديد -إن وُجد فيهما توحيد-، فالقرآن فيه التوحيد المطلق، و التنزيه الكامل، و الأسماء الحسنى، و الصفات العلى و المُثلى، قال تعالى: - {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} - سورة الأعراف/180 - و {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} - سورة الشورى/11 - و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} -سورة الإخلاص/1 - 4 - ، و غيرها من آيات التوحيد و التنزيه، فالقرآن مملوء بذلك.
و أما المجال الخامس من المقارنة، فيتعلق بصحة المعلومات العلمية في التوراة و القرآن من عدم صحتها، و هذا أمر في غاية من الأهمية، و قد أغفله الجابري عندما سوّى بين مضمون القرآن و مضمون التوراة و الأناجيل. و الحقيقة أن التوراة فيها أخطاء علمية فادحة تتعلق بخلق العالم، و عمر الكون، و الطوفان [1] . و أما الأناجيل، فهي مجرد مذكرات تحكي حوادث تتعلق بحياة كتابها، و تكاد تكون خالية من المعلومات العلمية المتعلقة بالطبيعة، اللهم إلا الملاحظات الطبيعية العامة المعروفة لدي عامة الناس [2] .
(1) أنظر مثلا: موريس بوكاي: الكتب المقدسة في ضوء العلوم الحديثة، ط 4، دار المعارف، بيروت ص: 39 و ما بعدها.
(2) فيها خطأ فادح حول أنساب المسيح، و عنه أنظر: كتاب موريس بوكاي السابق ذكره.