الصفحة 86 من 157

و أما القرآن الكريم فقد تكلم عن نشأة الكون بطريقة علمية صحيحة معجزة، و أشار إلى حقائق علمية كثيرة، كتطورات الجنين في بطن أمه، و قد ذكرها القرآن بطريقة معجزة لم يكتشفها العلم الحديث إلا مؤخرا، ولم يُكتشف فيه أي خطأ علمي و قد صُنفت في هذا الموضوع مؤلفات كثيرة، و أُنشئت له هيئة عالمية تضم نخبة من كبار العلماء المسلمين المختصين في مختلف العلوم الحديثة.، ولهذا الهيئة موقع على الأنترنت فيه كثير من أعمالها العلمية بالمجان.

و أما المجال الأخير - و هو السادس-، فيتعلق بالتوثيق التاريخي، فبالنسبة للتوراة فقد كُتبت أسفارها على زمني يزيد عن 9 قرون، بلغات مختلفة، اعتمادا على التراث الشفوي المنقول بلا أسانيد، مع الجهل بكتابها الحقيقيين [1] .

و أما الأناجيل المعتمدة عند النصارى اليوم، فهي قد اُختيرت من بين عشرات الأناجيل في القرن الرابع الميلادي، و هي ليست لها أسانيد، مع جهالة مصنفيها، و اضطراب متونها، فإنجيل متى مجهول مؤلفه، و مُختلف في سنة تدوينه، فقيل: 37 م، و 48 م، و 62 م، 64 م، مع الاختلاف في لغة تدوينه [2] .

و إنجيل مرقس مُختلف في مؤلفه، فقيل مرقس، و قيل بطرس. و قيل أنه دُون سنة 56 م، و 60 م، و 65 م [3] . و أما إنجيل يوحنا فمؤلفه مجهول الشخصية، و هناك شك في نسبة إنجيله إلى يوحنا الحواري، مع الاختلاف في سنة تدوينه، فقيل: سنة 68 م، 70، 95، 96، 98 للميلاد [4] . و أما إنجيل لوقا فمختلف في جنسية مؤلفه و صنعته، و في تاريخ تدوينه، فقيل: سنة 53، 63، 64 للميلاد [5] .

مع العلم أن الأناجيل الحالية ما هي إلا مجرد قصص و روايات و حكايات عن جوانب من حياة المسيح-عليه السلام- فيها الصحيح و المكذوب و المستحيل. و هي مذكرات شخصية ليست من إملاء المسيح -عليه السلام-،و لم يشهدها أصلا، كتبها أصحابها تلبية لرغبات خاصة، و قد فقدت أصولها و ليست لها أسانيد توثيقية [6] .

و أما القرآن الكريم، فالأمر معه مُختلف تماما، فقد ظهر في ضوء التاريخ، و لم يظهر في ظلامه، و وصلنا بالتواتر المحفوظ و المكتوب معا، و هذا أمر سبق أن بيناه و وثقناه، فلا نعيدها.

و أما قول الجابري بأن القرآن لا يتميز عن التوراة و الإنجيل إلا بكونه نزل بلسان عربي مبين، فهذه ميزة عادية معروفة، و لا تمس مصدر القرآن و لا مضمونه و لا مكانته من جهة. و تتضمن تغليطا للقراء و تدليسا عليهم من جهة أخرى. و ذلك أن الجابري أشار إلى هذه الميزة و كأنه أشار إلى ميزة أساسية هامة جدا قليل من يعرفها، مع أن هذه الميزة معروفة بالضرورة، لأن الله تعالى ما أرسل من نبي إلا أرسله بلسان قومه، لقوله سبحانه: (( وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ

(1) عبد الوهاب طويلة: الكتب المقدسة، ط 2، دار السلام القاهرة 2001، ص: 88، 89، 91 و ما بعدها. و موريس بوكاي: الكتب المقدسة في ضوء العلوم الحديثة، ط 4، دار المعارف، بيروت، ص: 23.

(2) عبد الوهاب طويلة: نفس المرجع، ص: 132 و ما بعدها. رؤوف شلبي: أضواء على المسيحية، المكتبة العصرية، بيروت، 1975، ص: 41.

(3) نفس المرجع، ص: 43 - 44.

(4) نفس المرجع، ص: 47، 48، 50، 51.

(5) نفس المرجع، ص: 46.

(6) نفس المرجع، ص: 50 - 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت