الصفحة 90 من 157

(( قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا ) )-الإسراء: 88 - ،و (( وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ، فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ) )-البقرة:23 - 24 - .

و لا يصح قوله بأن التعليم في العصر الإسلامي- العصر الوسيط- كان ناقصا و خاصا بفئة من الناس، فهذا قول باطل، لأن التعليم كان منتشرا بكثرة في مختلف أمصار العالم الإسلامي، و بين كل فئات المجتمع، و متوفرا لعامة الناس. و مثال ذلك أن مدينة دمشق وحدها كانت فيها-في القرن الثامن و بما بعده- أكثر من 120 مدرسة عليا، هذا فضلا عن المساجد و الجوامع، و الزوايا و الأربطة، الخوانق و التُرب، التي جمعت النشاطين العلمي و الاجتماعي [1] .

و ثانيا إن زعمه بأن الاستدلال الذي حكاه عن علماء الإسلام تجاوزه الزمن، و أصبح لا يصلح لوقتنا الحاضر، هو زعم باطل، لأن هذا الاستدلال كان صالحا زمن رسول الله، و في زمانهم، و ما يزال صالحا إلى يومنا هذا، بشكل أقوى و أصلح و أعظم،،و أعجب مما كان عليه في السابق. و هذا خلاف ما أراد أن يُوهمنا به الجابري، لكي يقطع الطريق أمامنا من أن نستدل بذلك الاستدلال في زماننا هذا.

و تفصيل ذلك هو أن التطور العلمي الكبير و المذهل الذي حققه الإنسان في زماننا هذا -بفضل من الله تعالى و توفيقه-، و ما ترتب عنه من مكتشفات علمية كثيرة، في مختلف مجالات العلوم الطبيعية و الإنسانية أظهرت أهمية العلم في حياة الإنسان من جهة، و أظهرت من جهة أخرى الجانب المظلم من تاريخ الإنسانية عندما كانت خاضعة للخرافات و الأساطير حول الكون و الحياة و الإنسان، بسبب ما روجته تقوله الأديان الباطلة، و المذاهب الفلسفية الفاسدة. في هذه الظروف المظلمة ظهرت المعجزة القرآنية، التي تحدت العلم بأسره، و رفضت أباطيله و خرافاته و انحرافاته. فلما نظرنا نحن اليوم في هذه المعجزة بمنظار العلم الحديث و المعاصر وجدنا الأمر مختلفا تماما، و أننا أمام معجزة علمية حقيقة مُذهلة من ثلاثة جوانب: أولها أن المعجزة القرآنية لم تقع في الأخطاء العلمية التي كانت سائدة في زمانها، و كان يُعتقد أنها صحيحة، كقول أرسطو بأزلية العالم، و العقول العشرة، و ثبات الأرض-أي عدم حركتها-، و أن الشمس باردة و ليست حارة [2] .

و ثانيها هو أن المعجزة القرآنية تكلمت عن ظواهر طبيعية، و حوادث تاريخية لم تُكشف إلا في العصر الحديث بفضل التطور العلمي في البحث و الاكتشاف الذي أحرزه الإنسان، فتبين بذلك البق القرآني، و صحة قوله فيها، كتكلمه عن نشأة الكون، و تطور الجنين في بطن أمه، و إخباره بنجاة جسد فرعون الخروج، و غير ذلك من الأمثلة، فهي كثيرة جدا، قد صُنفت في ذلك كتب كثيرة، وهي متوفرة ورقيا و إلكترونيا.

(1) للتأكد من ذل أنظر مثلا: عبد القادر النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس.

(2) أنظر مثلا: ابن رشد: تلخيص السماء و العالم، حققه جمال الدين العلوي، كلية الآداب جامعة سيدي محمد بن عبد الله، فاس، المغرب. و ابن رشد: تلخيص الاُثار العلوية، حققه جمال الدين العلوي، ط 1، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1994.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت