الصفحة 32 من 45

فهذا إبليس عندما تكبر على آدم عليه السلام وأبى أن يسجد له، كان مصيره الطرد من رحمة الله وجنته، قال تعالى: {فَاهبِطْ مِنهاَ فَمَا يَكُوُنُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ} [1] .

والمتكبرون في الأرض لن ينالوا الهدى من ربهم بل سيصرفهم الله عنه: قال تعالى: {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} [2] .

أما المتواضعون فهم الذين ينالون رحمة الله، ويفوزون في الآخرة بحسن العاقبة: قال تعالى: {تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [3] .

والكبر أخي المسلم وقانا الله وإياك منه، داء خطير، ومرض كبير، يصيب بعض النفوس البشرية، فيدفعها إلى الانحراف، والغرور والعجب، والفخر، والخيلاء.

فما هو هذا الكبر:

هو التعالى والتعاظم على الناس، ويقابله التواضع وهو: التنزل بالنفس من غير ابتذال لها، ولا تهاون بقدرها، ولقد عرّف النبي - صلى الله عليه وسلم - الكبر بقوله: «الكبر بَطَرُ الحق وغَمْطُ الناس» ومعنى «بطر الحق» : رفض قبوله والاستعلاء عليه، كمن يقع بينه وبين غيره خصومة، ويدينه الناس ولكنه لا يخضع، ولا يعترف أنه مخطئ، فيتعالى ويستكبر، وفي معنى ذلك جحود الحق وإنكاره لأي سبب من

(1) سورة الأعراف: آية 13

(2) سورة الأعراف: آية 146.

(3) سورة القصص: آية 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت