فكانت أوربا غارقة في الظلام تماما , فانظروا كيف كانت الحضارة في الأندلس والمكتبات الهائلة الضخمة , والكتب و .. الى آخره.
أيضا هذا الرجل كان مقربا للعلماء ومتأدبا معهم , كان عنده في بلاده , في قرطبة , لأن قرطبة كانت هي العاصمة للأمويين.
كان هنالك رجل زاهد اسمه يحي ابن مجاهد الفزاري.
ها الرجل من زهاد الكبار , طلبه المستنصر ابن يحيى أن يأتي إليه , أبا , أبا الزاهد , لأن الزهاد ما كانوا يأتون الى مجالس الملوك والسلاطين.
فأبا الدخول , ما أجبره , ولا شيء , مر بموكبه يوما , ويحيى جالسا يقرأ القرآن , فسلم عيه , قطع القراءة ورد السلام ودعا له وعاد الى قراءته كأنه لم يكن شيء.
سبحان الله العظيم , فتحملها المستنصر , وبطيب نفس ورضا قلب , أيضا أبو الحسن الانطاكي , أحد مشاهير القراء , كان في الأندلس , ومر المستنصر يوما بحلقته.
مر بها , فوجده يقرأ القرآن مع الطلاب , نزل , جلس مع الطلاب في الجامع , وأمر أن لا يقوم له أحد , فما قام له أحد.
جلس مع الطلاب الى أن انتهت الحلقة , وقام , فانظروا الى هذا الأمير الكبير , الخليفة في الأندلس أمير المؤمنين.
الأندلس التي هي شبه الجزيرة الأيبيرية اليوم , على اتساعها وكبرها , وعظم خيراتها , ينزل يجلس في حلقة معلم للقرآن , وهذا من فضائله , ومن تواضعه , رحمة الله تعالى عليه.
أيضا كان من ما صنع وكان شيء حسنا جدا , أنه شدد في أمر الخمر بالكلية , في مملكته.
حيث قالوا أنه عدم أو كاد يعدم تماما في زمنه رحمه الله تعالى , الخمر , كل ملوك الإسلام , كانوا يمنعن الخمر لا شك.
لكن بعضهم كان يتساهل في التشديد في هذه القضية , وبعضهم كان يشدد , على رأسهم هذا المستنصر , شدد تماما في مسألة الخمر , حتى قال المؤرخون عدمت بالكلية في الأندلس.
وهذا أيضا من المحاسن , لأن الخمر أم الخبائث أيها الأخوة والأخوات , فمن المحاسن أن تعدم في البلاد , لأن إعدام الخمر من ورائه إعدام الكثير من الفواحش والموبقات في هذه البلاد وفي غيرها من بلاد الإسلام.
ويا للأسف اليوم , يا للأسف , أكثر بلاد الإسلام فيها خمور , تنزل في المطارات تصادفك الخمور , وأنت في المطار , بلاد الإسلام , التي هي للمسلمين أبا عن جد , الى ظهور الإسلام.
هذه البلاد وللأسف الشديد , فيها الخمور تعج , وفيها مصانع الخمور , البلاء الشديد , مصانع الخمور في تلك البلاد , ان لله وان إليه راجعون.
لكن عسى الله أن يهدي حكام المسلمين , أن أيضا يشددوا في الخمر يمنعوه من بلادهم.
أيضا الروم نقضوا العهد , الروم يعني النصارى , نقضوا العهد , فسار إليهم بنفسه بالثغور , وقواها , وملأها بالرجال , والمال , والمؤنة والطعام , لتتقوى حتى تصير تقف أمام الروم , وفعلا استطاع أن يهزمهم , واستطاع أن يذلهم وأن يضاعف عليهم الجزية , رحمة الله تعالى عليه.
كان المستنصر بالله آخر الخلفاء الأقوياء في الأندلس , ما كان هناك بعده خليفة قوي.
بل هنالك خليفة واحد فقط لا غير , ابنه هشام , هشام الذي لقب بالمؤيد بالله.
هو المستنصر وابنه المؤيد , هشام توفي بقرطبة , كما قلت لكم سنة ستة وستين وثلاثمائة , يعني قبل ألف ومائة سنة تقريبا من الآن.
هشام كان عمره تسعة سنوات فقط , للأسف بويع هشام , بويع وعمره تسعة سنوات.
وهذا هو الخطأ الذي وقع فيه كثير من ملوك الإسلام , أنهم كانوا يبايعون لأولادهم الصغار.
تسع سنوات يعني طفل صغير , لا يستطيع أن يقوم بأعباء مملكة حولها النصارى و حولها من يتربص بها.
حتى من الداخل , من العرب و البربر , كيف يكمن أن يقوم عمره تسعة سنوات بهذا.