لكن في الأخير يعني في الأخير أذعنت , وقلت لا بد أن آتي وأظل بعيدا , يعني أراقب هذا المشهد من بعيد , قلبي لا يطاوعني للدخول , لا أستطيع.
عندما أرى ما كنا نصنع , وكيف فرطنا وكيف صنعنا وكيف عملنا , قلبي لا يطاوعني , لا هنا ولا في قرطبة في الجامع الأعظم , الذي يمنع اليوم حتى من الصلاة سريعا فيه , ولو ركعتين سريعتين , يمنعون الناس.
وكذلك الآثار الباقية , عندما يشاهد المرء هذه الآثار , قلبه يتقطع , ان كان ذي قلب.
لكن في النهاية , لا بد أن نأخذ العبرة , ولماذا سقطت الأندلس , وهذا سآتي عليه تباعا , في بعض الحلقات سأذكره بدون تطويل , لأن أيضا يمزق القلوب.
ونحن غرضنا في هذه الحلقات أن نحي الآمال , وأن نعظم الإسلام في القلوب , وأن نعمق فيها حسن الخلق , الذي كان عليه هذه الشخصيات , أو كثير من هذه الشخصيات في الأندلس.
فليس غرضي أن أحطم القلب , إنما غرضي أن أعود من جديد بالأمل الى قلوب الناس , لكني سأعرج على بعض القضايا المهمة , لتعرفوا كيف خرجنا من الأندلس.
أسأل الله تبارك وتعالى أن يعوضنا خيرا , وأن يوفقنا جميعا لما يحب ويرضى.
والى لقاء الأخوة والأخوات , والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بسم الله الرحمن الرحيم , حمدا لله , وصلاة وسلاما على سيدنا رسول الله , وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد أيها الأخوة والأخوات , السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
وأهلا وسهلا ومرحبا بكم في هذه الحلقة الثانية من برنامجكم شخصيات أندلسية.
وفي هذه الحلقة , سنتحدث إن شاء الله تعالى عن الأمير الكبير والبطل , عبد الرحمن الداخل , صقر قريش.
هو عبد الرحمن ابن معاوية ابن هشام ابن عبد الملك ابن مروان , الأمير المرواني الكبير. (نرى صورة للأمير)
وهذا الأمير , قصته عجيبة , فقد كان من بقايا الأمويين الذين قتلوا وشردوا في الأرض بعد قيام الثورة العباسية.
ومن المعلوم أن الثورة العباسية قامت في سنة اثنتين وثلاثين و مئة , يعني قبل ألف وثلاثمائة سنة من الآن تقريبا.
لمن جهل التاريخ الهجري , فهذه الثورة لما قامت , استأصلت بني أمية , أو كادت.
لأسباب تاريخية , لم أجد مجال لها الآن هنا , بقي من بني أمية بعض الأمراء الصغار , منهم هذا الذي هو عبد الرحمن ابن معاوية.
ولد في تدمر سنة ثلاثة عشر و مئة , إذا لما قامت الثورة , وانتقض بنو العباس على بني أمية , كان عمره عشرين سنة.
استطاع الهرب بطريقة عجيبة أيضا , عبر الفرات سباحة , هرب المهم بطريقة ما , من أمام العباسين , وبمفرده.
حتى أنهم قتلوا أخاه , لكنهم لم يدركوه هو , حار في أمره ماذا يصنع هذا الرجل , مفرد , رجل وحيد , فريد تصوروا الصورة معي.
رجل فريد ليس معه أحد , ينتقل من بلاد الشام الى إفريقيا , إفريقيا آنذاك كانت معروفة بأنها تونس , تونس تمسى إفريقيا.
(تظهر صورة لخريطة العالم في ذلك الوقت)
فينتقل قبلها الى برقة , يبقى فيها سنوات , ثم الى إفريقيا , ثم الى المغرب.