فلا نراه يقصر في شيء مع أهله , يعطيهم حقهم , ويحدثهم كل ليلة بعد صلاة العشاء , مع جيرانه كل ليلة , ما بين المغرب والعشاء.
في تعبده لله سبحانه وتعالى , شيء راقي وراقي جدا , كثير الختم كثير الدعاء , كثير الذكر والاستغفار والبكاء وقراءة القرآن والى آخره.
في تعليم العلم , وجه عجيب في تعليم العلم , من صلاة الفجر تقريبا الى قريب المغرب , وهو يعلم ويسمع الناس , ويحرص على تعليمهم في الشأن العام السياسي ان صح التعبير للدولة , الجهاد.
اثنتان وسبعون غزوة , غزاها في سبيل الله تعالى , فجدول رائع متوازن , جليل , عظيم , على وجه لم أسمع لعالم من العلماء مثله الا قليلا.
لمثل جدوله هذا , الا قليلا رحمة الله تعالى عليهم , التوازن وإعطاء كل ذي حق حقه , والصبر على القراءة الطويلة , واليه بعد الله سبحانه وتعالى يرجع الفضل في نشر كثير من مسانيد الحديثية والسنن الحديثية في الأندلس , إضافة إذا ألف كتابين , قيل أنه لم يؤلف في تاريخ الإسلام مثلهما.
وللأسف كلا الكتابين قد ضاع , ما نعرف عنه شيئا , المسند الذي يحوي الأحاديث , والتفسير الذي قال هو أعظم من تفسير ابن جرير الطبري رحمة الله تعالى عليه.
ضاع مثلما ضاع من الكتب وحرق من الكتب , وان لله وان إليه راجعون , فرحمة الله تعالى على بقي ابن مخلب , ورفع درجته في علين , والى اللقاء انشاء الله تعالى في حلقة قادمة لشخصية أندلسية أخرى.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
اسم الحلقة: ابن جبير الأندلسي تاريخ البث: 07\ 10\2010
بسم الله الرحمن الرحيم , الحمد لله رب العالمين , وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد أيها الأخوة والأخوات , السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته , وأهلا وسهلا ومرحبا بكم في هذه الحلقة السادسة من برنامجكم شخصيات أندلسية.
وفي هذه الحلقة إنشاء الله تعالى ,سآتي على شخصية لطيفة طريفة , جليلة المقدار , بليغة , قد ألفت كتاب لا مثيل له في ظني , والله يعلم.
وهو ابن جبير الأندلسي , ابن جبير الأندلسي بلنسي من بلنسيا , وولد سنة خمسمائة وأربعين في فلنسيا , وتوفي سنة أربعة عشرة وستمائة , فقد عاش إذا أربع وسبعين سنة رحمه الله تعالى.
مشهور ابن جبير , برحلة ارتحلها الى المشرق , وألف فيها الكتاب الجليل العظيم , رحلة ابن جبير , سمي بجبير الأندلسي.
هذه الرحلة , جميلة الى حدا ليس بعده حد , في الحقيقة أنا قرأتها , واستمتع بها أيما استمتاع.
الرجل , أوتي من البلاغة حظا عظيما , عندما يتحدث , تظن أن المتحدث هو الجاحظ أو أنه أبو حيان التوحيدي ...
عجيب هذا الرجل , عندما يكتب , أنت تقرأ هذا الكتاب وتتعجب , تقول ما هذا البلاغة , وما هذا الجلالة في الألفاظ , وما أحلى وقع ألفاظه على الآذان.
لا جرم أن يفعل هذا , فهو أندلسي والأندلس بلاد الرقة وموطن الجمال , وهذه تنعكس على نفسية الإنسان , وهو يكتب.
تنعكس على نفسيته وهو يألف , فالأندلس جمال وجلال وأشجار وطيور وأنهار , ... هذه تنعكس على نفسية المؤلف أي مؤلف يكتب لا بد أن تنعكس على نفسيته , هذه المشاهد الجليلة.
ارتحل من أجمل ما كتبه في رحلته , مكثه في الحجاز , وما رأى وما سمع في الحجاز.
جميل أيها الأخوة , ونتمنا أن تعكفوا على هذه الرحلة , لأن رحلة ابن بطوطة مثلا رحلة مشهورة في العالم وترجمة ومكتوبة.
لكن هذه الرحلة , أهم بكثير من رحلة ابن بطوطة , ابن بطوطة فيها غرائب قد تصل في بعض الأحيان الى درجة الأساطير.
لكن هذه الرحلة فيها حقائق , وفيها جمال كما قلت لكم , وجلال وروعة , عندما تقرأها وتظن أنك نقلت الى أعماق التاريخ وعشت معه في رحلته هذه.