في مظلمة أخرى , مشي معه الى البيرا , من هنا من قرطبة , كان في قرطبة , هو , من قرطبة الى اشبيليا , من قرطبة الى البيرا , من قرطبة الى جيان كل هذا مشيا على الأقدام.
سبحان الله العظيم رحمة الله تعالى عليه , يعني كان يعين ويساعد ويعاون الضعفاء والمساكين.
أما جهاده في سبيل الله , فقد كان عجب من العجب , حكا عنه الرواة , أنه رابط , اسمعوا هذه الكلمة العجيبة , رابط في اثنتين وسبعين غزوة , في سبيل الله.
الله أكبر , اثنتين وسبعين غزوة! رابط في سبيل الله , رحمة الله تعالى عليه.
عالم مجاهد أيضا , جمع أطرافا من العمل , نصرة الضعفاء , الدعاء للمساكين والضعفاء والأسرى.
المشي مع الناس المظالم , الجهاد في سبيل الله.
النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول:"رباطي يوم وليلة خير من الدنيا وما فيها".
الله أكبر , انظروا , يوم وليلة , خير من الدنيا وما فيها , فهذا رابط في اثنتين وسبعين غزوة.
وقيل انه لم يذق اللحم أربعين سنة , الا من مراعي الروم في الجهاد , أربعون سنة , ما ذاق اللحم , الا في مراعي الروم في الجهاد.
رحمة الله تعالى عليه ورضي عنه , أما جدوله اليومي , فقد كان عجب من العجب , هذا جدوله.
يعني من نقل هذا الجدول اليومي , حفيده.
قال جدي كان قد قسم زمانه في أعمال البر , أولا كان يصوم الدهر كله الا يوم الجمعة , يفطر , وما عدا ذلك يصوم الدهر.
يعني كل الأيام صائم , الا هذا اليوم ليتفرغ فيه للجمعة ولأهله وكذا.
قال إذا حان وقت الفجر , نزل , صلى الفجر , وتفرغ للطلاب , فيظل يسمع , يعني يقرأ عليهم الحديث الى الظهر.
فيصعد الى الصومعة , الصومعة يعني المئذنة , يصعد الى الصومعة , فيكون هو المؤذن , المبتدأ بالأذان , فيؤذن.
ثم ينزل ويصلي ويسمع الى العصر , اسمعوا , انأ أريد , تخيلوا هذه , لا تسمعوها كأنكم تسمعون خبر من الأخبار العادية أبدا.
من صلاة الفجر الى الظهر , يؤذن يصلي , يسمع الى العصر , ثم يصلي العصر , يسمع الى المغرب , أو قبله بقليل.
ماذا يصنع قبل المغرب؟
قالوا يهبط الى القبور , يهبط الى القبور , يدعوا الى أهلها , يستغفر لهم , يجلس في القبور , يبكي ويعتبر بحال القبور , سبحان الله العظيم.
فإذا أذن المغرب أفطر , ثم بعد ذلك ينقلب الى جيرانه , يحدثهم , يؤانسهم , يسمع أخبارهم , يدخل في حل مشكلاتهم , يسمع طرف في قضاياهم.
حتى العشاء , إذا صلى العشاء , انقلب الى أهله , آنسهم , كلمهم , حدثهم ثم ينام , فيقوم في ثلث الليل , فيقرأ ويدعوا ويستغفر الى أن ينبلج الفجر.
سبحان الله العظيم , وربما ختم في الليل , في ثلث الليل الآخر , كان كثير الختمات المتوالية , كثير الختمات رحمه الله تعالى.
كثير قراءة القرآن رحمه الله تعالى , كثير الاستغفار , والدعاء والذكر , كان يصلي كل يوم , مئة ركعة , مئة ركعة تطوعا.
التطوعات مع المفروضات , لو أردنا أن نصلي اثنتي عشر ركعة كل يوم , ونصلي الوتر , احد عشرة ركعة , والفرائض سبعة عشرة ركعة , لكانت احد وخمسين ركعة.
كل هذا فهو يصلي غير هذا مئة ركعة تطوعا , رحمه الله تعالى ورضي عنه.
فانظروا الى هذا الجدول العجيب , الجامع بين الدنيا والآخرة , على وجه جليل.